وخوفه ورجائه والتوكل عليه ، والصبر والرضا واليقين بلقائه ، والثبات على الصراط المستقيم رغم كل العقبات والمعوقات والموانع ، وكل ذلك من عظيم امتنانه عليك ، وخصوصية اجتبائك واصطفائك عنده ، وهلا فهمت حقيقة: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 65] فالكل قد أمر بعبادة الله والكفرة والظلمة والطغاة ما خلقوا كذلك إلا لعبادته ليؤمروا هم بها فلا يعملون بها ولتعبد أنت ربك بمخالفتهم ومجاهدتهم ، والصبر على أذاهم ، فهم شرعًا مأمورون بالعبادة ، أمّا كونًا: فقد خلقوا لتتحقق عبودية غيرهم - وهم أهل الإيمان - الذين مَنَّ الله عليهم بهذا الشرف خلق أعداءهم من أجلهم ؛ من أجل أن يحبوه ويروا نعمته ، ويشاهدوا منته ويحمدوه من كل قلوبهم ، ويشكروه بألسنتهم وجوارحهم ، ويحبوا فيه ولأجله ، ويبغضوا فيه ولأجله ، ثم هو سبحانه يجمع لهم خير الدنيا والآخرة فيحييهم فِي الدنيا الحياة الطيبة - رغم الآلام - ويذيقهم حلاوة الإيمان وعطيته أعظم العطايا - رغم الحرمان - ثم يؤويهم ويؤيدهم بنصره ، ويرزقهم من الطيبات لعلهم يشكرون ، ويستخلفهم فِي الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، ويمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ، ويبدلهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونه لا يشركون به شيئًا ، ومَن مات منهم قبل ذلك أسكن روحه الجنان ، وهداه وأصلح باله وجعل له الذكر الحسن ، ولسان الصدق ، ورزقه رفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وأما يوم القيامة فيرزقهم جنته ورضوانه ولذة النظر إلى وجهه ، وسماع كلامه وسلامه ، وينصرهم على رءوس الأشهاد ويعلي قدرهم فوق العباد ، فسبحان العزيز الحكيم الرءوف الرحيم عالم غيب السماوات والأرض ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، له النعمة والفضل والثناء الحسن لا نحصي ثناءً عليه ، هو كما أثنى على نفسه .وأما معنى الخليفة فِي قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} فهو كما