فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37147 من 466147

الدماء ؛ فخاصموهم بالله، وحاكموهم إليه ، وآمنوا به وتوكلوا عليه ، وأسلموا له وأنابوا إليه رغم ما فِي نفوسهم من نوازع الشر ودوافع الرغبات ووساوس الشياطين ، فدافعوا كل ذلك للهِ عزَّ وجلّ ، وبذلوا وضحوا وتركوا ما يهوون ويحبون لحبهم لله عز وجل ، وهذا الذي امتازوا به عن عبودية الملائكة عليهم السلام ، فالملائكة كل ما حولهم ومَن حولهم يعبد الله ويذكر به وقد ركب الله خلقهم وقوتهم على إرادة ما يحبه دون إرادة ما يسخطه ، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون .والسماوات والأرض والجبال أبت أن تحمل أمانة التكليف والأمر والنهي وأشفقت منها وأتت طائعة لله مسخرة بغير امتحان وابتلاء ، والله رضي منهم بذلك ، ولكنه يحب عبودية أخرى هي عنده أكمل ولديه أحب وهي العبودية فِي وسط المنازعة والمخاصمة ، ومن أجل ذلك قدر سبحانه ما يكرهه من سفك الدماء والإفساد فِي الأرض: بالشرك والقطيعة والفسوق والعصيان ، وأنواع المخالفات التي يسخطها ، ويسخط على مَن يفعلها ، لكنه عز وجل يعلم أنه يوجد من النوع الإنساني الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون - وهم أولياؤه عز وجل ، وهم خلاصة النوع الإنساني - من أجل عبادتهم له ، وصبرهم على مَن خالفهم ، وبذلهم مهجهم وأموالهم وأهليهم وأوطانهم فِي سبيله ، وإيثارًا لمرضاته ومحبته ، من أجل أن يرى عز وجل منهم ما يحب خلق مَن يكره ، وأضل مَن هان عليه ليبتلي أولياءه بهم وسلطهم على ظلمهم وبغيهم ، وعلى الإفساد وسفك الدماء ، مع قدرته عز وجل أن يخلق من لا يعصيه طرفة عين ، ويسبح بحمده ويقدس له بالليل والنهار لا يفترون.فيا أيها الإنسان الذي اصطفاك الله بالإيمان وخصك بتوفيقه ، وخلق غيرك من أجل عبوديتك هلا أدركت قيمتك وعلمت منزلتك وعلمت أن ما تكرهه من ثقل التكاليف وألم الابتلاءات إنما هو الشيء الذي اختصك الله به من بين سائر عباده ؛ لكي تظهر من عبادته ومحبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت