فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37146 من 466147

ملائكته وأسكنك فِي جنته ، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض. فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك اللَّه برسالته وبكلامه ، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيًا فبكم وجدت اللَّه كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم: فهل وجدت فيها: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه: 121] ، قال موسى: نعم ؛ قال أفتلومني على أن عملت عملاً كتبه اللَّه عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟!"قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"فحج آدم موسى" (1) .فدل الكتاب والسنة على أن القدر المحتوم بوجودنا على الأرض سابق على وجود آدم عليه السلام ، وإنما كان سكنه فِي الجنة عليه السلام لحكم بالغة منها أن يظل قلبه ، وكذا قلوب بنيه تهفو وتحن لأول منزل ، وتظل الفطرة الإنسانية متطلعة إلى الانتقال من الأرض ، تبغي عنها حولاً دائمًا ، ولا يستقر له القرار مهما حقق فيها من راحة ورخاء لأن داره الأولى الجنة ؛ هي التي لا يبغي عنها حولاً ، وإنما وجدنا على ظهر الأرض لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى فيها ؛ كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، وهي عبودية خاصة تختلف عن عبودية الملائكة والنوع الإنساني أخص بها من الجن وأقوم وأعلم ، وهي عبودية يحبها الله ويحب من قام بها أشد من محبته لعبودية سائر الخليقة والبرية {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة:7] وهم مكرمون فِي بدايتهم وفي نهايتهم تكريمًا عظيمًا: فِي بدايتهم مكرمين بكرامة أبيهم آدم عليه السلام كما سيأتي إن شاء الله ، وفي نهايتهم عند دخول الجنة {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23، 24] .وهذه العبودية الخاصة لما قاموا بها بين من يفسد فِي الأرض ويسفك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت