فقال صَعْصَعَةُ بن صُوحانَ: صَدَقَ نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم: أما قوله:"إن مِنَ البيانِ سِحْراَ": فالرجلُ يكون عليهِ الحَق وهو ألحَنُ بالحُجَجِ من صَاحِب الحقِّ، فيسحَرُ القومَ ببيانِه، فيذهبُ بالحقِّ.
وأما قوله:"إن من العلم جهلًا": فيتكلّفُ العالِمُ إلى عِلْمِه ما لا يعلمُ فيُجَهله ذلك.
وأما قوله::"إن من الشعر حُكمًا": فهي هذه المواعظُ والأمثالُ
التي يتَعظُ بها الناسُ.
وأما قوله"إن من القول عِيالاَ": فَعَرْضُكَ كلامَك وحديثك على مَن لَيس من شأنِه ولا يُريدُه [1] .
5013 - حدَّثنا ابنُ أبي خَلَفٍ وأحمدُ بنُ عَبدةَ -المعنى- قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزهريِّ، عن سعيدٍ، قال:
مرَّ عُمَرُ بحسَّان وهو يُنشِدُ في المَسْجِدِ، فلحَظَ إليه، فقال: قد كنتُ أنشِدُ فيه مَنْ هو خيرٌ منك [2] .
(1) ذكره في"النهاية"وزاد: يقال: عِلْتُ الدابة أعيل عيلًا: إذا لم يدر أي جهة تبغيها، كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه، فعرضه على من لا يريده.
(2) إسناده صحيح. سعيد -وهو ابن المسيب-، قال أحمد في رواية أبي طالب: هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل. وقال أبو حاتم: حديثه عن عمر مرسل يدخل في المسند على المجاز.
وأخرجه البخاري (3212) عن علي بن عبد الله، والنسائي في"الكبرى" (797) و (9927) عن قتيبة بن سعيد، كلاهما عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وزادا فيه: ثم التفت (أى حسان) إلى أبى هريرة، فقال: أنشدك بالله أسمعتَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم - يقول:"أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"قال: نعم. وانظر ما بعده.
وهو في"مسند أحمد" (21939) ، و"صحيح ابن حبان" (7148) .