فهرس الكتاب

الصفحة 4008 من 4434

على كتابنا، وندَع العمل، فمن كان من أهل السَّعادة ليكونَنَّ إلى السعادة، ومَنْ كان من أهل الشِّقوَة ليكونَنَّ إلى الشَّقوة؟ قال:"اعملُوا فكل مُيسَّرٌ: أما أهل السَّعادة فيُيسَّرُون للسعادة، وأما أهلُ الشِّقوةِ فييسَّرُون للشِّقوة"، ثم قال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل:5 - 10] [1] .

(1) إسناده صحيح، المعتمر: هو ابن سليمان.

وأخرجه النسائي في"الكبرى" (11614) عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن المعتمر بن سليمان، بهذا الإسناد.

وأخرجه البخاري (1362) ، ومسلم (2647) (6) من طريق جرير، و (2647) (6) من طريق أبي الأحوص، و (2647) (7) من طريق شبة، والترمذي (3638) من طريق زائدة بن قدامة، أربعهم عن منصور، به.

وأخرجه مسلم (2647) (7) ، وابن ماجه (78) ، والترمذي (2270) ، والنسائي في"الكبرى" (11615) من طريق الأعمش، عن سعد، به. وروايتهم أخصر مما هنا.

وهو في"مسند أحمد" (621) ، و"صحيح ابن حبان"، (334) و (335) .

قوله: أفلا نَمكُثُ على كتابنا، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: أفلا نتّكِلُ على كتابنا، قال البغوي في"شرح السنة"1/ 133 بتحقيقنا: ذكر الخطابي على هذا الحديث كلامًا معناه: قال: قولهم: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ مطالبة منهم بأمر يوجب تعطيل العبودية، وذلك أن إخبار النبي-صلى الله عليه وسلم-عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم الله سبحانه وتعالى فيهم، وهو حجة عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجّة لأنفسهم في ترك العمل، فاعلمهم النبي-صلى الله عليه وسلم- أن ها هنا أمرين لا يُبطِلُ أحدُهما الآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر هو السِّمة اللازمة في حق العبودية، وهو أمارةٌ مَخِيْلَةٌ غير مفيدةٍ حقيقةَ العلم، ويشبه أن يكون -والله أعلم- إنما عوملوا بهذه المعاملة، وتُعبِّدوا بهذا التعبد، ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مَدْرَجَتا العبودية، ليستكملوا بذلك صفة الإيمان، وبين لهم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت