4608 - حدَّثنا مُسدَّدٌ، حدَّثنا ييحى، عن ابن جُرَيجِ، حدثني سليمانُ -يعني ابنَ عَتيقِ-، عن طَلْقِ بنِ حبيبِ، عن الأحنفِ بنِ قيس
عن عبدِ الله بن مسعود، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -، قال:"ألا هَلَكَ المُتنطعون"ثلاث مرَّات [1] .
= في الشيء بما لا يكاد يصح منه الوجود، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"من بنى لله مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة"وقدر مفحص قطاة لا يكون مسجدًا لشخص آدمي.
وكقوله:"لو سوقت فاطمة لقطعت يدها، وهى رضوان الله عليها وسلامه لا يُتوهم عليها السرقة."
وقال:"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده"ونظائر هذا في الكلام كثير. والنواجذ: آخر الأضراس، واحدها ناجذ، انما أراد بذلك الجد في لزوم السنة، فِعْلَ من أمسك الثيء بين أضراسه وعض عليها منعا له أن ينتزع، وذلك أشدُّ ما يكون من التمسك بالشيء، إذا كان ما يمسكه بمقاديم فمه أقرب تناولًا وأسهل انتزاعًا، وقد يكون معناه أيضًا الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه.
وقوله:"كل محدثة بدعة"فإن هذا خاص في بعض الأمور دون بعض، وكل شيء أحدث على غير أصل من أصول الدين، وعلى غير عياره وقياسه. وأما ما كان منها مبْنيًا على قواعد الأصول ومردود إليها، فليس ببدعة ولا ضلالة، والله أعلم.
وفي قوله:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاه الراشدين"دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولًا، وخالفه فيه غيره من الصحابة، كان المصير إلى قول الخليفة أولى.
(1) إسناده صحيح. ابن جُريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، ويحى: هو ابن سعيد القطان، ومسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.
وأخرجه مسلم (2670) من طريق ابن جريج، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (3655) .
قال الخطابي:"المتنطع"المتعمق في الشيء المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل الكلام، الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم. =