فهرس الكتاب

الصفحة 3855 من 4434

قال أبو داود: رواه بشرُ بنُ المفضَّل ومالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال فيه:"أتحلِفُون خمسين يمينًا وتستحِقُّون دَمَ صاحِبِكم -أو قاتلِكم-؟"ولم يذكر بِشرٌ دمًا. وقال عِدَّةٌ، عن يحيى كما قال حمادٌ. ورواه ابن عُيينة، عن يحيى، فبدأ بقوله:"تُبرِّئكم يهودُ بخمسينَ يمينًا يحلِفُونَ"ولم يذكُرِ الاستحقاقَ.

وهذا وَهمٌ مِن ابنِ عُيينةَ.

4521 - حدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرح، أخبرنا ابنُ وهْبٍ، أخبرني مالكٌ، عن أبي ليلى بنِ عبد الله بنِ عبد الرحمن بنِ سهْلٍ

= وظاهر لفظ هذا الحديث حجة لمن رأى وجوب القتل بالقسامة، وهو قوله:"وتستحقون دم صاحبكم". وقوله:"فيدفع برمته". وإليه ذهب مالك وأحمد بن حنبل وأبو ثور. وروي ذلك عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز.

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والشافعي وإسحاق بن راهويه: لا يقاد بالقسامة إنما تجب الدية. وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه والحسن البصري وإبراهيم النخعي.

وقد روي أيضًا عن النخعي أنه قال: القسامة جور، شاهدان يشهدان؟! وكان الحَكَمُ لا يرى القسامة شيئًا.

قلت: وتأويل هؤلاء قوله:"وتستحقون دم صاحبكم"أي: دية صاحبكم؛ لأنهم يأخذونها بسبب الدم، فصلح أن يسمى ذلك دمًا.

وقد روي من غير هذا الطريق:"إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب"، فدل ذلك صحة هذه التأويل.

قلت: ويشبه أن يكون إنما وداه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - من قِبَلِه للعهد الذي كان جعله لليهود فلم يحب أن يبطله ولم يحب أن يهدر دم القتيل، فوداه من قبله وتحملها للإصلاح بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت