حثالةٌ من الناس قد مَرِجَت عهودُهم وأماناتُهم، واختلفوا فكانوا هكذا"وشَبَّك بين أصابعه، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله، قال:"تأخذون ما تعرفون، وتذرُون ما تُنكرون، وتُقبِلون على أمرِ خاصتكم، وتذرون أمر عامَّتكم" [1] ."
قال أبو داود: هكذا رُويَ عن عبدِ الله بن عمرو عن النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- من غير وجه.
(1) إسناده صحيح. عمارة بن عمرو: هو ابن حزم، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار، والقعنبي: هو عبد الله بن مَسْلَمة.
وأخرجه ابن ماجه (3957) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (7063) .
وانظر ما بعده.
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن حبان (5950) أدرجه تحت قوله: ذكر ما يجب على المرء من لزومه خاصة نفسه وإصلاح عمله عند تغيير الأمر ووقوع الفتن.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
قوله:"حُثالة"قال ابن الأثير في"النهاية": هو الرديء من كل شيء، ومنه حثالة الشعير والأرُز والتمر وكل ذي قشر.
وقوله:"مرجت عهودهم وأماناتهم"قال ملا علي القاري في"مرقاة المفاتيح"5/ 146: المعنى: لا يكون أمرهم مستقيمًا، بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد، ينقضون العهود ويخونون الأمانات، قال التُّورِبشتي رحمه الله: أي اختلطت وفسدت، فقَلِقَتْ فيها أسباب الديانات.
قال الطيبي تعليقًا على قوله: قد مرجت عهودهم: أي: اختلطت وفسدت وشبّك بين أصابعه، أي: يمرج بعضهم ببعض، وتلبس أمر دينهم، فلا يُعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر، وتقبلون على خاصتكم: رخصة في ترك أمر المعروف إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار.