عن ابنِ عباس، قال: كان أهلُ الكتابِ يَسدُلُونَ أشعارَهُم، وكان المشركونَ يفرُقونَ رؤوسهم، وكان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - يُعجبهُ موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤمر به، فسدَلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ناصيتَه، ثم فَرَقَ بعدُ [1] .
4189 - حدَّثنا يحيى بنُ خَلَفٍ، حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن محمد -يعني ابنَ اسحاقَ- حدَّثني محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبير، عن عُروة
عن عائشة، قالت: كُنْتُ إذا أردتُ أن أفْرُقَ رأسَ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صَدَعْتُ الفَرْقَ مِن يافُوخِهِ وأُرسِلُ ناصيتَه بينَ عينَيه [2] .
(1) إسناده صحيح.
وأخرجه البخاري (3558) ، ومسلم (2336) ، وابن ماجه (3632) ، والنسائي في"الكبرى" (9282) من طريق ابن شهاب الزهري، به.
وهو في"مسند أحمد" (2209) ، و"صحيح ابن حبان"، (5485) .
قال في"اللسان": قال ابن شُميل: المُسدَّل من الشعر الكثير الطويل، يقال: سدَّل شعره على عاتقيه وعنقه، وسَدَله يَسدِلُه، والسَّدْل: الإرسال ليس بمعقوف ولا مُعقَّد، وقال القاري: المراد بسدل الشعر ها هنا: إرساله حول الرأس من غير أن يقسم قسمين نصف من جانب يمينه ونحو صدره ونصف من جانب يساره كذلك.
وقال ابن عبد البر في"التمهيد"6/ 74: الفرق في الشعر سنة، وهو أولى من السَّدْل، لأنه آخر ما كان عليه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وهذا الفرق لا يكون إلا مع كثرة الشعر وطوله ... والتفريق: أن يقسم شعر ناصية يمينا وشمالًا فتظهر جبهته وجبينه من الجانبين، والفرق سنة مسنونة، وقال النووي: الصحيح جواز السدل والفرق، وقال الحافظ في"الفتح"10/ 362: والصحيح أن الفرق مستحب لا واجب.
(2) إسناده حسن، وقد صرح محمد بن إسحاق -وهو ابن يسار المطلبي- بسماعه، فانتفت شبهة تدليسه. عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى.
وأخرجه ابن ماجه (3633) من طريق إبراهيم بن سعْد، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة. قال الدارقطني في"العلل"، 5/ ورقة 50: ويحتمل أن يكون القولان محفوظين. =