قال أبو داود: قال ابنُ المثنَّى: حدَّثنا به ابنُ أبي عَدِيٍّ مِن كتابه هكذا، ثمَّ حدَّثنا به بَعدُ حِفظًا، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عمرو، عن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشة: أن فاطمة كانت تُستَحاضُ، فذكرَ معناه [1] .
قال أبو داود: وروى أنسُ بنُ سِيرِينَ عن ابن عبَّاس في المُستَحاضَةِ قال: إذا رَأَتِ الدَّمَ البَحْرانيَّ فلا تُصلِّي، وإذا رَأَتِ الطُّهْرَ ولو ساعةً فلتَغتَسِلْ وتُصلِّي [2] . وقال مكحولٌ: النِّساء لا تخفى عليهنَّ الحَيضَةُ، إنَّ دَمَها أسوَدُ غليظٌ، فإذا ذهبَ ذلك وصارت صُفْرةَ رقيقةً، فإنها مُستَحاضةٌ، فلتَغتَسِلْ ولتُصلِّي.
قال أبو داود: وروى حمَّادُ بنُ زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القَعْقاع بن حَكيم، عن سعيد بن المسيّب في المُستَحاضة: إذا أقبَلَتِ الحَيضَةُ تَرَكَتِ الصَّلاةَ، وإذا أدبَرَتِ اغتَسَلَت وصَلَّت [3] . وروى
(1) وأخرجه النسائي في"الكبرى" (215) عن محمَّد بن المثنى، حدَّثنا ابن أبي عدي من حفظه، بهذا الإسناد.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة 128/ 1 عن إسماعيل ابن عُلية، عن خالد الحذاء، عن أنس بن سيرين، به. ورجاله ثقات.
والبُحراني: نُسب إلى البحر وهو اسم قعر الرحم، وزادوه في النسب ألفًا ونونًا للمبالغة، يريد الدمَ الغليظَ الواسع، وقيل: نُسِبَ إلى البحر لكثرته وسعته. قاله ابن الأثير في"النهاية".
(3) أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 126 - 127، والبيهقي 330/ 1 من طريقين عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.