= وأخرج الترمذي (1022) من طريق أبي الربيع، عن أبي هريرة رفعه:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدعهن الناس: .. وذكر منها:"العدوى". قال:"أجربَ بعيرٌ، فأجرب مئةَ بعيرٍ، من أجرب البعير الأول؟"."
وهو في"مسند أحمد" (7908) ، و"صحيح ابن حبان" (3142) وإسناده عند ابن حبان صحيح، وعند الباقين حسن.
وأخرج الشطر الثاني منه، وهو قوله:"لا يُورِدَنَّ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ"ابن ماجه (3541) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وهو في"مسند أحمد" (9263) .
وانظر ما بعده.
قال القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله عنه الحافظ ابن حجر في"الفتح"10/ 160:
إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، فيكون معنى قوله:"لا عدوى"أي: إلا من الجذام والبرص والجرب مثلًا، فكأنه قال: لا يعدي شيء شيئًا إلا ما تقدم تبييني له أن فيه العدوى.
ونقل علي القاري في"شرح المشكاة"4/ 519 عن التوربشتي قوله: العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره، يقال: أعدى فلان فلانًا من خلقه أو من علة به وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبعٍ: الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية.
وقد اختلف العلماء في التأويل، فمنهم من يقول: المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المنسوقة على العدوى وهم الأكثرون.
ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها، فقد قال -صلَّى الله عليه وسلم-:"وفر من المجذوم فرارك من الأسد"وقال:"لا يُوردن ذو عاهة على مصح"وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة، فإنهم كانوا يرون"العلل"المعدية مؤثرة لا محالة، فأعلمهم بقوله هذا: أن ليس الأمر على ما يتوهمون، بل هو متعلق بالمشيئة إن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن، ويشير إلى هذا المعنى قوله:"فمن أعدى الأول"أي: إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير، فمن أعدى الأول، وبين بقوله:"وفر من المجذوم"وبقوله:"لا يوردن ذو عاهة على مصح"أن مداناة ذلك بسبب العلة فليتقه اتقاءه من الجدار =