3634 - حدَّثنا مُسدَّدٌ وابنُ أبي خَلفٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم:"إذا استَأذَنَ أحَدُكُم أخاه أن يَغرِزَ خَشَبةَ في جداره فلا يَمْنَعْهُ". فنكَّسوا، فقال: ما لي أرَاكم قد أعرضتُم؟ لأُلقِينَّها بين أكتافِكُم [1] .
قال أبو داود: وهذا حديثُ ابن أبي خلَفٍ، وهو أتمُّ.
3635 حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا الليثُ بن سعْد، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن لؤلؤة
(1) إسناده صحيح. الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرمُز، وسفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي خلف: هو محمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي مولاهم، ومُسدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.
وأخرجه البخاري (2463) ، ومسلم (1609) ، وابن ماجه (2335) ، والترمذي (1403) من طرق عن الزهري، به.
وهو في"مسند أحمد" (7278) ، و"صحيح ابن حبان" (515) ، قال الخطابي في"معالم السنن": عامة العلماء يذهبون في تأويله إلى أنه ليس بإيجاب يُحمل عليه الناسُ من جهةِ الحكم، وإنما هو من باب المعروف وحسن الجرار، إلا أحمد بن حنبل فإنه رآه على الوجوب، وقال: على الحكام أن يقضوا به على الجار ويُمضوه عليه إن امتنع منه.
قلنا: وذكر الحافظ في"الفتح"أن إسحاق بن راهويه يقول بقول أحمد وكذا ابنُ حبيب من المالكية والشافعي في القديم، وذكر أن الشافعي في الجديد عنه قولان: أشهرهما اشتراط إذن المالك.
وقول أبي هريرة: لألقينها بين أكتافكم، قال الخطابي في"أعلام الحديث"2/ 1228: كأنه يقول: إن لم تقبلوه، فتتلقوه بأيديكم راضين، حملتُه على رقابكم كارهين.