قال أبو داود: قال مالكٌ: الذي يُخبِر بشهادَتِه ولا يعلَمُ بها الذي هي له، قال الهَمْدَانيُّ: ويرفَعُها إلى السُّلطان، قال ابنُ السرح: أو يأتي بها الإمامَ. والأخبارُ في حديث الهَمْدانىّ، قال ابنُ السرح: ابنُ أبي عَمرةَ، لم يقل: عبدَ الرحمن. والتفسير لمالك.
= قال الترمذي: اختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث، فروى بعضهم عن ابن أبي عمرة، وروى بعضهم عن أبي عمرة. وهو عبد الرحمن بن أبي عمرة، وهذا أصح عندنا. قلنا: وكذلك صوب ابن عبد البر في"الاستذكار"22/ 25 أنه عبد الرحمن بن أبي عمرة.
وأخرجه ابن ماجه (2364) ، والترمذي (2450) من طريق أُبيِّ بن عباس بن سهل ابن سعد، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان -وجاء في ابن ماجه: محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان- عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن زيد بن خالد. وأبيُّ بن عباس ضعيف الحديث، وقد زاد في الإسناد رجلًا، واضطرب أيضًا في تسمية شيخ أبي بكر بن عمرو بن حزم.
وهو في"مسند أحمد" (17045) ، و"صحيح ابن حبان" (5079) .
وهذا الحديث يعارضه حديث عمران بن حصين الآتي عند المصنف برقم (4657) ، وهو عند البخاري (2651) ، ومسلم (2535) وفيه:"إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويَشهَدون ولا يُستَشهَدون".
قال الحافظ في"الفتح"5/ 259 - 260: اختلف العلماء في ترجيحهما، فأجابوا بأجوبة: أحدها: أن المرادَ بحديثِ زيد مَن عنده شهادة لإنسانٍ بحق لا يَعلَمُ بها صاحبُها، فيأتي إليه فيُخبره بها، أو يموت صاحبُها العالمُ بها، ويخلِّف ورثة، فيأتي الشاهدُ إليهم، أو إلى من يتحدث عنهم فيُعلمهم بذلك، وهذا أحسن الأجوبة.
وقال ابن عبد البر في"الاستذكار"22/ 27: حديث عمران ليس بمعارض لحديث مالك في هذا الباب، وتد فسر إبراهيم النخعي حديث عمران، فقال فيه كلامًا، معناهُ: أن الشهادة ها هنا اليمين، أي: يحلف أحدُهما قبل أن يُستحلَف، ويحلفِ حيث لا تُراد منه يمين، واليمين قد تسمى شهادة، قال الله تعالى ذكره: {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور:6] أي: أربع أيمان.