عن أناسٍ من أهل حمصَ من أصحابِ معاذ بن جبل: أن رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- لما أراد أن يَبعَثَ معاذًا إلى اليمن، قال:"كيف تَقضِي إذا عَرَضَ لكَ قَضاء؟"قال: أقضي بكتابِ الله، قال:"فإن لم تَجِدْ في كتاب الله؟"قال: فبسُنةِ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، قال:"فإن لم تجد في سُنة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - ولا في كتابِ الله؟ قال: أجْتَهِدُ رأيِ ولا آلُو، فضربَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - صَدْرَهُ وقال: الحمدُ لله الذي وَفَّق رسولَ رسولِ الله لما يَرضَى رسولُ الله" [1] .
(1) إسناده ضعيف لإبهام أصحاب معاذ وجهالة الحارث بن عمرو، لكن مال إلى القول بصحته غير واحد من المحققين من أهل العلم منهم الفخر البزدوي في"أصوله"والجويني في"البرهان"، وأبو بكر بن العربي في"عارضة الأحوذي"، والخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه"، وابن تيمية في"مجموع الفتاوى"13/ 364، وابن كثير في مقدمة"تفسيره"، وابن القيم في"إعلام الموقعين"، والشوكاني في"جزء له مفرد"خصصه لدراسة هذا الحديث، أشار إليه هو في"فتح القدير"، ونقل الحافظ في"التلخيص"4/ 182 عن أبي العباس ابن القاص الفقيه الشافعي تصحيحه كذلك. وأجابوا عن دعوى جهالة الحارث بن عمرو بأنه ليس بمجهول العين لأن شعبة بن الحجاج يقول عنه: إنه ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا بمجهول الوصف، لأنه من كبار التابعين ولم ينقل أهل الشأن جرحًا مفسرًا في حقه، والشيوخ الذين روى عنهم هم أصحاب معاذ، ولا أحد من أصحاب معاذ مجهولًا، ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة، ولا يدخله ذلك في حيز الجهالة، وإنما يدخل في المجهولات إذا كان واحدًا، وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والصدق بالمحل الذي لا يخفى، وقد خرج البخاري (360) الذي شرط الصحة حديث عروة البارقي: سمعت الحي يحدثون عن عروة، ولم يكن ذلك الحديث في المجهولات.
وقال مالك في"القسامة"2/ 877: أخبرني رجل من كبراء قومه، وفي"صحيح مسلم" (945) (52) عن ابن شهاب حدثني رجال عن أبي هريرة عن النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بمثل حديث معمر:"من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط". =