= وهو في"موطأ مالك"2/ 641.
وأخرجه البخاري (2123) و (2166) ، ومسلم (1527) ، والنسائي (4605) و (4657) من طرق عن نافع، به.
وهو في"مسند أحمد" (395) و (4639) .
وانظر تالييه، وما سيأتي برقم (3498) و (3499) .
قال الخطابي: القبوض تختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها وحسب اختلاف عادات الناس فيها، فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه، ومنها ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري، ومنها ما يكون بالنقل من موضعه، ومنها ما يكون بأن يكتال وذلك فيما بيع من المكيل كيلًا، فأما ما يباع منه جزافًا صبرة مضمومة على الأرض فالقبض فيه أن ينقل ويُحوَّل من مكانه، فإن ابتاع طعامًا كيلًا ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله على المشتري ثانيًا، وذلك لما روي عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري.
وممن قال: إنه لا يجوز بيعه بالكيل الأول حتى يكال ثانيًا أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق، وهو مذهب الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي، وقال مالك: إذا باعه نسيئة فهو المكروه، فأما إذا نقدًا فلا بأس أن يبيعه بالكيل الأول. وروي عن عطاء أنه أجاز بيعه نسيئة كان أو نقدًا.
وقال ابن القيم: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن من اشترى طعامًا، فليس له بيعه حتى يقبضه، وحكي ذلك عن غير واحد من أهل العلم إجماعًا.
فأما غير الطعام، فاختلف فيه الفقهاء على أقوال عديدة:
أحدها: أنه يجوز بيعه قبل قبضه مكيلًا كان أو موزونًا، وهذا مشهور مذهب مالك، واختاره أبو ثور وابن المنذر.
والثاني: أنه يجوز بيع الدور والأرض قبل قبضها، وما سوى العقار، فلا يجوز بيعه قبل القبض وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف.
والثالث: ما كان مكيلًا أو موزونًا، فلا يصح بيعه قبل القبض سواء أكان مطعومًا أم لم يكن، وهذا يروى عن عثمان رضي الله عنه، وهو مذهب ابن المسيب والحسن والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل.
والرابع: أنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال، وهذا مذهب ابن عباس، ومحمد بن الحسن وهو إحدى الروايات عن أحمد.