فهرس الكتاب

الصفحة 2742 من 4434

بعثني عليٌّ، قال: أبعثُكَ على ما بعثني عليه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-: أن لا تدَع قبرًا مُشرِفًا إلا سَوَّيتَه، ولا تمثالاَ إلا طَمَسْتَه [1] .

3219 - حدَّثنا أحمدُ بن عَمرو بن السَّرْحِ، حدَّثنا ابنُ وهْبٍ، حدَّثني عَمرو ابن الحارث

(1) إسناده صحيح. أبو هياج الأسدي: هو حَيَّان بن حُصين، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة، وسفيان: هو الثوري، ومحمد بن كثير: هو العَبْدي.

وأخرجه مسلم (969) ، والترمذي (1070) ، والنسائي (2531) من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد.

وهو في"مسند أحمد" (683) و (741) .

وروى البخاري بإثر (1390) عن سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مُسَنَّمًا.

قال ابن القيم في"تهذيب السنن": وهذه الآثار لا تضاد بينها، والأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض، وأن لا ترفع مشرفة عالية، وهذا لا يناقض تسنيمها شيئًا يسيرًا عن الأرض.

وقال ابن قدامة في"المغني"3/ 437: وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه. وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري. وقال الشافعي: تسطيحه أفضل، قال: وبلغنا أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- سطح قبر ابنه إبراهيم. وعن القاسم قال: رأيتُ قبر النبي -صلَّى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر مُسطَّحة [قلنا: يعني الحديث الآتي برقم (3220) ] ولنا ما روى سفيان التمار أنه قال: رأيتُ قبر النبي -صلَّى الله عليه وسلم- مسنَّمًا. رواه البخاري بإسناده، وعن الحسن مثله. ولأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو أشبه بشعار أهل البدع، فكان مكروهًا. وحديثنا أثبتُ من حديثهم وأصح، فكان العمل به أولى.

وقال الحافظ في"الفتح"3/ 257: المستحب تسنيم القبور، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه، وتعقب بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي، وبه جزم الماوردي وآخرون.

قلنا: قوله:"مشرفًا"أي: مرتفعًا غاية الارتفاع، وقيل: أي: عالية أكثر من شبر، قاله القاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت