عن عامر بن ربيعة، يبلغُ به النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم-:"إذا رأيتُم جنازَةٌ فقوموا لها حتى تُخَلِّفَكم، أو تُوضَعَ" [1] .
(1) إسناده صحيح. سالم: هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وسفيان: هو ابن عيينة، ومُسَدَّد: هو ابن مُسَرْهَد.
وأخرجه البخاري (1307) ، ومسلم (958) ، وابن ماجه (1542) ، والترمذي (1563) ، والنسائي (1916) من طريق ابن شهاب الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (1308) ، ومسلم (958) ، والنسائي (1915) من طريق نافع مرلى ابن عمر، عن ابن عمر، به.
وهو في"مسند أحمد" (15687) ، و"صحيح ابن حبان" (3051) .
قال ابن المنذر: قد اختلف أهل العلم في القيام للجنائز إذا مرت، فقالت طائفة: يقوم لها، فعل ذلك أبو مسعود البدري، وأبو سعيد الخدري، وقيس بن سعد، وسهل ابن حنيف، وسالم بن عبد الله.
ورأت طائفة أخرى أن لا يقوم المرء للجنازة تمرُّ به، مُرَّ على سعيد بن المسيب بجنازة فلم يقم لها، وكان عروة بن الزبير يعيبُ من يفعل ذلك، وقال مالك: ليس على الرجل أن يقوم للجنازة إذا رآها ولا يقعد حتى تجاوزه مسلمًا كان أو كافرًا، وقال الشافعي: لا يقوم للجنازة من لا يشهدها، والقيام لها منسوخ، وقال أحمد: إن قام لم يقعد، وإن قعد فلا بأس، وكذلك قال إسحاق.
وقال أحمد: قوله:"فليقم"إنما ذا على القاعد يقوم.
وقال أحمد: من قام للجنازة فذاك، ومن لم يقم ذهب إلى حديث عليٍّ [وهو ما أخرجه مالك في"الموطأ"1/ 232، والشافعي في"الأم"1/ 279، ومسلم (962) وسيأتي عند المصنف برقم (3175) : أن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قام للجنازة ثم قعد، وفي لفظ لمسلم: رأينا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- قام فقمنا، وقعد فقعدنا، [يعني في الجنازة] قال أبو عبد الله [يعني أحمد] : أما أنا فلا أقوم، قام رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقمنا، وقعد فقعدنا، ثم قال ابن المنذر: مذهب أحمد وإسحاق حسنٌ في الوجهين جميعًا.
قلنا: وممن ذهب أيضًا أن هذا الخبر منسوخ بحديث عليٍّ الآتي عند المصنف برقم (3175) والطحاويُّ في"شرح معاني الآثار"1/ 488، والحازميُّ في"الاعتبار"ص 129، ومن قبلهم الحُميدي شيخ البخاري كما في"التمهيد"23/ 262.