فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 4434

عن غيرِ واحد: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقطع بلالَ بن الحارث المزني مَعادنَ القبَليةِ، وهي من ناحية الفُرُع، فتلك المعادن لا يؤخَذُ منها إلا الزكاة إلى اليومِ [1] .

(1) إقطاع النبي - صلَّى الله عليه وسلم - بلال بن الحارث المزني صحيح، وأما ذكر الزكاة في هذه المعادن فليس يصح، وهذا إسناد ضعيف لإبهام من حدَّث ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن - وهو المعروف بربيعة الرأي - وأغلب الظن أنه ليس من الصحابة، إذ لا يصح لربيعة رواية عن أحد من الصحابة خلا أنس بن مالك، وذكر الذهبي في"السير"أيضًا السائب ابن يزيد وهو صحابي صغير مات سنة إحدى وتسعين، وعليه يكون الحديث مرسلًا كذلك كما قال المنذري في"اختصار السنن".

وقد ضعف هذا الحديث غيرُ واحد من أهل العلم: فقد ضعفه الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في"السنن الكبرى"4/ 152 وهو في"الأم"2/ 43، حيث قال: ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - فيه.

وضعفه كذلك أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب"الأموال"في آخر باب الخمس في المعادن والركاز، فقال: حديث منقطع، ومع انقطاعه ليس فيه أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - أمر بذلك، وإنما قال: يُؤخذ منه الزكاة إلى اليوم، ونقله عنه الزيلعي في"نصب الراية"2/ 380.

وضعفه أيضًا ابن عبد البر في"التمهيد"7/ 33 فقال: هذا حديث منقطع الإسناد، لا يحتج بمثله أهلُ الحديث، ولكنه عملٌ يُعمل به عندهم في المدينة.

وهو في"موطأ مالك"1/ 248 - 249، ومن طريقه أخرجه أبو عبيد في"الأموال" (864) ، والبيهقي 4/ 152 و 6/ 151، والبغوي في"شرح السنة" (1588) .

وقد وصل قصة أخذ الصدقة - وهي الزكاة - من معادن القبلية: نعيمُ بن حماد عند ابن الجارود في"المنتقى" (371) ، وابن خزيمة (2323) ، والحاكم 1/ 404، والبيهقى 4/ 152 و 6/ 148، ويوسف بن سلْمان البصري، عند ابن عبد البر في"التمهيد"3/ 237، كلاهما (نعيم ويوسف بن سلْمان) عن عبد العزيز الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه. زاد ابن خزيمة والحاكم والبيهقي في روايتهم أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - أقطع بلالًا العقيق كله. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت