عن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ من الأسْبَذِيِّينَ من أهل البحرَين، وهم مجوسُ أهلِ هَجَرَ، إلى رسولِ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فمكث عندَه، ثم خرج، فسألتُهُ: ما قضى اللهُ ورسولُه فيكم؟ قال: شرٌّ، فقلت: مَهْ؟ قال: الإسلام أو القتل، قال: وقال عبدُ الرحمن بن عَوف: قَبِل منهم الجزيةَ، قال ابنُ عباس: فأخذ الناسُ بقول عبدِ الرحمن بن عَوف، وتركوا ما سمعتُ أنا من الأَسبَذِيِّ [1] .
(1) إسناده ضعيف لجهالة حال قشير بن عمرو. هُشَيم: هو ابن بَشير الواسطي.
وأخرجه الدارقطني (2143) ، والبيهقي 9/ 190، وابن عبد البر في"التمهيد"2/ 125 من طريق هشيم بن بشير، بهذا الإسناد. وقد سقط من مطبوع"التمهيد": داود بن أبي هند وقشير.
وقصة عبد الرحمن بن عوف سلفت في الحديث السالف فهي صحيحة.
وقوله: الأسبَذيين، قال ياقوت في"معجم البلدان": أسبَذ، بالفتح ثم السكون ثم فتح الباء الموحدة، وذال معجمة، في كتاب"الفتوح": أسبَذ: قرية بالبحرين، وصاحبها المنذر بن ساوى، وقد اختُلِف في الأسبَذيين من بني تميم لم سمُّوا بذلك، قال هشام بن محمد بن السائب: هم ولد عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقال: وقيل لهم: الأسبَذيون لانهم كانوا يعبدون فرسًا. قلت أنا [القائل ياقوت] : الفرس بالفارسية اسمه: أسب، زادوا فيه ذالًا تعريبًا، قال: وقيل: كانوا يسكنون مدينة يقال لها: أسبَذ بعُمان، فنسبوا إليها. وقال الهيثم بن عدي: إنما قيل لهم: الأسبَذيون، أي: الجُمَّاع، وهم من بني عبد الله بن دارم، منهم المنذر بن ساوى صاحب هجر الذي كاتَبَهُ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- ... ، وقال أبوعمرو الشيباني: أسبَذ اسم مالك كان من الفرس، ملّكه كسرى على البحرين فاستعبدهم وأذلهم، وإنما اسمه بالفارسية: اسبيدوَيه، يريد الأبيض الوجه، فعرّبه فنسب العرب أهل البحرين إلى هذا الملك على جهة الذم، فليس يختص بقوم دون قوم.