كثيرًا، وليس يرثُني إلا ابنتي أفَأَتَصَدَّقُ بالثُلُثين؟ قال:"لا"، قال: فبالشَّطْرِ؟ قال:"لا"، قال: فبالثلث؟ قال:"الثُّلثُ، والثُّلثُ كثيرٌ، إنكَ أن تترُكَ ورثتك أغنياءَ خَيرٌ منْ أنْ تَدَعَهم عالَةَ يتكفَّفُونَ الناسَ، وإنكَ لنْ تنفقَ نفقةً إلا أُجِرْتَ بها، حتى اللقمةَ ترفعُها إلى في امرأتك"، قلتُ: يا رسولَ الله، أتَخلَّفُ عن هجرتي؟ قال:"إنّكَ لَن تُخلَّفَ بَعْدِي، فتعملَ عملًا تُرِيدُ بهِ وجْهَ اللهِ لا تزدادُ به إلا رِفعةً ودرَجةً، لعلكَ أن تُخلَّفَ، حتى ينتفع بِكَ أقوامٌ ويُضَرَّ بكَ آخروُنَ"، ثم قال:"اللهمَ أمْضِ لأصحابي هجرتَهُم، ولا تَرُدَّهُم على أعْقَابهم، لكنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَولَة"يَرثي لَهُ رسولُ اللهِ - صلَّى الله عليه وسلم - أن مَات بمكَّةَ [1] .
(1) إسناده صحيح. عامر بن سعد: هو ابن أبي وقاص، وسفيان: هو ابن عُيينة. وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (56) و (1295) و (3936) و (4409) و (5668) و (6373) و (6733) , ومسلم (1628) ، وابن ماجه (2708) ، والترمذي (2249) ، والنسائي (3626) من طريق ابن شهاب الزهري، به.
وأخرجه كذلك مطولًا ومختصرًا البخاري (2742) و (2744) و (5354) ، ومسلم (1628) ، والنسائي (3627) و (3630) من طرق عن عامر بن سعد، به.
وأخرجه أيضًا البخاري (5659) ، ومسلم (1628) ، والترمذي (997) ، والنسائي (3629) و (3631) و (3632) و (3635) من طرق عن سعد بن أبي وقاص.
وهو في"مسند أحمد" (1440) ، و"صحيح ابن حبان" (4249) .
قال الخطابي: قوله:"وليس يرثني إلا ابنتي"يريد: أنه ليس يرثني ذو سهْم إلا ابنة، دون من يرثه بالتعصيب. لأن سعدًا رجل من قريش من زهرة، وفي عصبته كثرة.
وفي ذلك دليل على أن لمن مات وقد خلّف من الورثة ما يستوعب جميع ماله أن يوصي بالثلث.
وفي قوله:"الثلث كثير"دليل على أنه لا يجوز مجاوزته، ولا أن يوصَى بأكثر من الثلث، سواء كان له ورثة أو لم يكن. =