عن أبيه، قال: مررتُ فإذا أبو جهلٍ صريعٌ قد ضُربتْ رجلُه فقلت: يا عدوَّ الله يا أبا جهلٍ، قد أخْزى اللهُ الآخِرَ، قال: ولا أهابُه عند ذلك، فقال: أبعَدُ من رجلٍ قتلَه قومُه! فضربتُه بسيفٍ غيرِ طائلٍ، فلم يُغنِ شيئًا حتى سقط سيفُه من يدِه، فضربتُه به حتى بَرَد [1] .
(1) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن أبا عبيدة -وهو ابن عبد الله بن مسعود- لم يسمع من أبيه، وإبراهيم بن يوسف -وإن كان ضعيفًا- متابع، لكن وردت قصة مقتل أبي جهل في"سيرة ابن إسحاق"من وجه آخر كما سيأتي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 373، وأحمد (3824) و (4246) ، وأبو يعلى (5232) ، والشاشي (932) ، والطبراني في"الكبير" (8468 - 8471) ، والبيهقي في"السنن"9/ 62، وفي"دلائل النبوة"3/ 87 و88 من طريق أبي عُبيدة، عن أبيه.
وأخرج ابن إسحاق في"سيرته"كما في"سيرة ابن هشام"2/ 288 قال: حدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس وعبد الله بن أبي بكر أيضًا قد حدثني ذلك، قالا: ... فذكر قصة مقتلهِ إلى أن قال: فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل، حين أمر رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- أن يُلتمس في القتلى، قال ابن مسعود: فوجدته بآخر رمقٍ فعرفتُه، فوضعت رجلي عدى عنقه، قال: وقد كان ضَبَثَ بي مرة بمكة (يعني قبض عليه ولزمه) فآذاني ولكَزَني، ثم قلت له: هل أخزاك الله يا عدوّ الله؟ قال: وبماذا أخزاني! أعمَدُ من رجلِ قتلتموه! أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ قلت: لله ولرسوله.
وهذا إسناد حسن، لأن ابن إسحاق صرح بسماعه. وقد تحرف ثور بن زيد في"سيرة ابن هشام"إلى: ثور بن يزيد.
وأخرجه من طريق ابن إسحاق الطبري في"تاريخه"2/ 37.
قال الخطابي: قوله:"أبعد من رجل"هكذا رواه أبو داود. وهو غلط، إنما هو:"أعمد من رجل"بالميم بعد العين، وهي كلمة للعرب، معناها: كأنه يقول: هل زاد على رجل قتله قومه، يهوِّن على نفسه ما حلّ به من الهلاك. حكاها أبو عبيد عن أبي عُبيدة معمر بن المثنى، وأنشد لابن ميادة:
وأعمدُ مِن قوم كفاهم أخوهُم ... صدامَ الأعادي حين فلَّتْ نيوبُها
يقول: هل زادنا على أن كفينا إخواننا؟ =