= وقوله -صلَّى الله عليه وسلم- لأسامة بن زيد وقد قتل رجلًا بعد أن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله:"أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟"قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال:"أفلا شققت عن قلبه، حتى تعلم أقالها أم لا؟!"أخرجه البخاري (4269) ، ومسلم (96) من حديث أسامة نفسه. واللفظ لمسلم.
ولقرله:"الجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل"شواهد منها: قوله -صلَّى الله عليه وسلم-:"الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة"روي من حديث عبد الله ابن عمر عند البخاري (2849) ، ومسلم (1871) ، ومن حديث عروة بن الجعد عند البخاري (2850) و (2852) ، ومسلم (1873) ، وزاد:"الأجر والمغنم".
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله:"الجهاد ماضٍ مع البر والفاجر"قال الحافظ في"الفتح"6/ 56: سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد، لأنه جمع ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، والمغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر.
وكذلك قال ابن عبد البر في"التمهيد"14/ 97 وذكر هذا الحديث: وقد استدل جماعة من العلماء بأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة تحت راية كل بر وفاجر من الأئمة بهذا الحديث، لأنه قال فيه:"إلى يوم القيامة"ولا وجه لذلك إلا الجهاد في سبيل الله لأنه قد ورد الذم فيمن ارتبطها واحتبسها رياة وفخرًا ونواء لأهل الإسلام قلنا: يعني بحديث الذم حديث أبى هريرة عند البخاري (7356) ، ومسلم (987) وفيه:"ورجل ربطها فخرًا ورياء فهي على ذلك وزر".
ويشهد لقوله:"الجهاد ماض"أيضًا قوله -صلَّى الله عليه وسلم-:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، لا يضرهم من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال"، وقد سلف عند المصنف من حديث عمران بن حصين برقم (2484) وإسناده صحيح ومن حديث جابر بن عبد الله عند مسلم (156) ، وحديث جابر بن سمرة عند مسلم كذلك (1922) ، وحديث معاوية بن أبي سفيان كذلك عنده (1037) (175) .
ويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة الآتي بعده. =