2480 - حدَّثنا عثمانُ بن أبي شيبةَ، حدَّثنا جَرير، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن طاووسٍ عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- يوم الفتح -فتحِ مكةَ-:"لا هجرةَ، ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا استُنْفرتمْ فانفِروا" [1] .
= وأخرجه أحمد (1671) من طريق مالك بن يخامر، عن معاوية بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص. وإسناده حسن.
وقوله: لا تنقطع الهجرة ... معناه: لا تنقطع الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام إلى يوم القيامة.
قال الإمام البغوي في"شرح السنة"في الجمع بين هذا الحديث وبين حديث ابن عباس:"لا هجرة بعد الفتح": إن قوله:"لا هجرة بعد الفتح"أراد به من مكة إلى المدينة، وإن قوله:"لا تنقطع الهجرة"أراد بها هجرة من أسلم في دار الكفر عليه أن يفارق تلك الدار ويخرج من بنيهم إلى دار الإسلام. وقد فصل الحافظ في"الفتح"في هذه المسألة، فقال: فمن به (أي: في البلد التي لم يفتحها المسلمون) من المسلمين أحد ثلاثة:
الأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته، فالهجرة منه واجبة.
الثاني: قادر، لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته، فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم ...
الثالث: عاجز يُعْذَر من أسر أو مرض أو غيره، فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر.
(1) إسناده صحيح. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبّي، ومنصور: هو ابن المعتمر، ومجاهد: هو ابن جبْر المكي، وطاووس: هو ابن كيسان اليماني.
وأخرجه البخاري (1834) ، ومسلم (1353) ، وبإثر الحديث (1863) ، والترمذي (1590) ، والنسائي (4170) من طريق منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد.
وهو في"مسند أحمد" (1991) ، وابن حبان (3720) .
وأخرج ابن ماجه (2773) من طريق أبي صالح السمان، عن ابن عباس رفعه:"إذا استنفرتم فانفروا". =