عن أبيها أو عمِّها، أنه أتى رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، ثم انطلَقَ، فأتاه بعد سنة وقد تغيَّرتْ حالُه وهيئتُه، فقال: يا رسولَ الله، أما تَعْرِفني؟ قال:"ومن أنت؟"قال: أنا الباهليُّ الذي جئتُكَ عام الأولِ قال:"فما غَيَّرَكَ، وقد كنتَ حسنَ الهيئة؟"قال: ما أكلتُ طعامًا منذ فارقتُك إلا بليلِ، فقال رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-:"لم عذَّبت نفسك؟"ثم قال:"صم شهر الصَّبر، ويومًا من كلِّ شهرٍ"قال: زدني فإن بي قوةً، قال:"صم يومين"قال: زدني، قال:"صُم ثلاثة أيام"قال: زدني، قال:"صم مِن الحُرُمِ واتْرُكْ، صُمْ مِن الحُرُم واتْرُك، صمْ من الحُرُم واتْرُك"وقال بأصابعه الثلاثة فضمَّها ثم أرسلها [1] .
(1) إسناده ضعيف لجهالة مُجيبة الباهلية، وذكر بعضهم أن مُجيبة رجل، وقيل فيه: أبو مجيبة. حمّاد: هو ابن سلمة، سعيد الجريري: هو ابن إياس، وأبو السليل: هو ضُريب بن نُقير.
وأخرجه ابن ماجه (1741) ، والنسائي في"الكبرى" (2756) من طريق سفيان الثوري، عن سعيد الجريري، بهذا الإسناد. وقال ابن ماجه فيه: عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عن عمه.
وهو في"مسند أحمد" (20323) .
وقوله:"صم ثلاثة أيام"له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في"مسنده" (6477) وإسناده صحيح.
وآخر من حديث أبي هريرة عند النسائي في"الكبرى" (2729) . وإسناده صحيح أيضًا. وهو في"المسند" (7577) .
ولصوم شهر المحرَّم شاهد صحيح سيأتي بعده.
وقوله:"صُم من الحرم". قال الخطابي: فإن الحرم أربعة أشهر، وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة: 36] وهي شهر رجب وذي القَعدة وذي الحِجة والمحرم، وقيل لأعرابي يتفقه: كم الاشهر الحرم؟ قال: أربعة: ثلاث سرد وواحد فرد.