يذكُرُه. وكان إبراهيمُ الأصبهانيُّ وأبو بكر بنُ صدقة يرفعون مِن قدره ويذكرونه بما لا يذكرون أحدًا في زمانه مثلَه [1] .
وقال أحمدُ بنُ محمد بنِ ياسين الهرويُّ: كان أحدَ حفاظِ الإسلامِ لحديث رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وعلمه وعلله وسندِه، في أعلى درجاتِ النُّسُكِ والعفافِ والصلاحِ والورعِ، من فُرسان الحديث [2] .
وقال محمد بنُ إسحاق الصغاني وإبراهيمُ بن إسحاق الحربي، لما صنَّفَ أبو داود كتابَه"السنن": أُلِينَ لأبي داود الحديثُ كما أُلينَ لداود عليه الصلاة والسلام الحديد [3] .
وقال محمد بنُ مخلدِ: كان أبو داود يفي بمذاكرةِ مئةِ ألفِ حديث، ولما صنَّف كتاب"السنن"وقرأه على الناس، صار كتابُه لأصحابِ الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهلُ زمانه بالحفظِ والتقدم فيه [4] .
وقال موسى بنُ هارون الحافظ: خُلِقَ أبو داود في الدُّنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة.
وقال: ما رأيتُ أفضلَ مِن أبي داود [5] .
(1) الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد"9/ 57، وابن عساكر في"تاريخ دمشق"7/ ورقة 548.
(2) المرجعان السابقان.
(3) الخطابي في"معالم السنن"1/ 7، وابن طاهر المقدسي في"شروط الأئمة الستة"ص 17.
(4) أبو طاهر السلفي في مقدمته على شرح الخطابي آخر"معالم السنن"4/ 367.
(5) ابن عساكر في"تاريخ دمشق"7/ ورقة 547.