ابنَ عمر طلق امرأتَه وهي حائض، فأتى عُمَرُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلم - فسأله فقال:
"مُرْه فَلْيُراجِعْها، ثم يُطَلقْها في قُبُلِ عِدَّتها"قال: قلتُ: فَيُعْتَدُّ بها؟ قال: فمَهْ، أرأيتَ إن عَجَزَ واسْتَحْمَق؟! [1] .
2185 - حدَّثنا أحمدُ بنُ صالح، حدّثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا ابنُ جُريج، أخبرني أبو الزبيرِ، أنه سَمعَ عبد الرحمن بن أيمن مولى عُروة يسأل ابنَ عمر وأبو الزبير يَسمعُ، قال:
(1) إسناده صحيح. القعنبيُّ: هو عبد الله بن مسلمة.
وأخرجه البخاري (5258) و (5333) ، ومسلم (1471) ، وابن ماجه (2022) ، والترمذي (1209) ، والنسائي في"الكبرى" (5562) و (5563) و (5718) من طرق عن يونس بن جبير، به.
وأخرجه البخاري (5252) ، ومسلم (1471) من طريق أنس بن سيرين، عن ابن عمر.
وأخرجه مسلم (1471) من طريق أيوب، محمد بن سيرين، عمن لا أتهمهم، عن ابن عمر.
وهو في"مسند أحمد" (5025) .
وانظر ما قبله وما سلف برقم (2179) .
قال الخطابي: فيه بيان أن الطلاق في الحيض واقع، ولولا أنه قد وقع لم يكن لأمره بالمراجعة معنى، وانظر"التمهيد"15/ 58 لابن عبد البر.
وفي قوله: أرأيت إن عجز أو استحمق حذفٌ وإضمارٌ، كأنه يقول: أرأيت إن عجز أو استحمق أيُسقِطُ عنه الطلاق حمقُه أو يبطله عجزُه، وقال النووي: الهمزة في"أرأيتَ"للاستفهام الإنكاري، أي: نعم يحتسب الطلاق، ولا يمنع احتسابه لعجزه وحماقته.
وقال: قد أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها، فلو طلقها أثم ووقع طلاقه، ويؤمر بالرجعة.
وانظر لزامًا في ما علقته على الحديث (4263) من"صحيح ابن حبان"و"شرح مسلم"للنووي 5/ 52 - 60.