فشكوتُ ذلك إلى رَسُولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال:"انقُضِي رأسَكِ، وامتشطِي وأهِلّي بالحجِّ، ودَعي العُمرَةَ"قالت: ففعلتُ، فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - مع عبدِ الرحمن بنِ أبي بكر إلى التنعيمِ، فاعتمرتُ، فقال:"هذه مكانَ عمرتك"قالت: فطاف الذين أهلُّوا بالعُمرة بالبيتِ، وبين الصَّفَا والمروةِ، ثم حلُّوا ثم طافُوا طوافًا آخر بَعْدَ أن رجعوا مِن منى لِحَجِّهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحجَ والعُمْرَة. فإنما طافُوا طَوافًا واحِدًا [1] .
(1) إسناده صحيح. ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري،
وهو عند مالك في"الموطأ"1/ 410 - 411، ومن طريقه أخرجه البخاري (1556) و (1638) و (4395) ، ومسلم (1211) ، والنسائى في"الكبرى" (3730) و (3895) .
وأخرج بنحوه البخاري (316) و (319) ، ومسلم (1211) ، والنسائي في"المجتبى" (2991) من طرق عن ابن شهاب، به.
وهو في"مسند أحمد" (25441) ، و"صحيح ابن حبان" (3912) و (3917) .
وانظر ما سلف برقم (1778) .
قال الخطابي تعليقًا على قولها: وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا: هذا يؤكد معنى ما قلناه من إجزاء الطواف الواحد للقارن، وهو مذهب عطاء ومجاهد والحسن وطاووس، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ابن حنبل وإسحاق بن راهويه. وعن الشعبي: أن القارن يطوف طوافين وهو قول أصحاب الرأي، وكذلك قال سفيان الثوري.
وقال ابن القيم في"تهذيب السنن"2/ 382 - 383: اختلف العلماء في طواف
القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب:
أحدها: أن على كل منهما طوافين وسعيين، روي ذلك عن على وابن مسعود، وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأهل الكوفة والأوزاعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد. =