فهذا بحث مختصر، وفكرة موجزة عن إحدى تلك الفرق الهدامة المارقة عن الإسلام، ألا وهي فرقة البهائية، كتبته نصحًا لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم.
وقد دفعني إلى ذلك استيراد بعض الشيوعيين والمنافقين باسم التجمع لهذه النبتة الشيطانية من أسمرا إلى الخرطوم، وتبنيهم لها، ودعمهم إياها، لأنها من الوسائل الناجحة لإضلال الناس عن دينهم، مستغلين في ذلك نفس الوسائل التي يستغلها المنصرون في الدول الفقيرة، حيث يقدمون بعض المساعدات الرخيصة بالشمال، والإنجيل أوالانسلاخ من الإسلام باليمين، لينتبه المسؤولون، وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة.
فما هي البهائية؟ ومن زعيمها؟ وأين نشأت؟ وما هي أخطر عقائدها؟
نقول وبالله التوفيق:
مؤسس هذه النحلة
مؤسس هذه النحلة هو المدعو الميرزا حسين علي المازندراني.
ولد بقرية"نور"من قرى المازندران بإيران، وقيل بطهران، في 2 من المحرم 1233هـ، الموافق اليوم الثاني عشر من نوفمبر 1817م.
كانت أسرة الميرزا لها علاقات وطيدة بالسفارة الروسية بطهران، وكان له هو علاقات وطيدة بالإنجليز والروس فيما بعد، وظهرت عمالته لهم وتبنيهم له بصورة جلية واضحة.
تلقى العلوم الشيعية والصوفية منذ الصغر.
نفي عدة مرات إلى أدرنة وبغداد، وإلى الأستانة.
هلك في 28 من مايو 1892م، عندما بلغ عمره الخامسة والسبعين، بعدما أصيب بالجنون، وخلف ثلاث زوجات وعددًا من الأبناء والبنات، ووصى المازندراني أن يخلفه ابنه الأكبر عباس ويليه الأصغر منه الميرزا محمد علي.
تطور النحلة ونشأتها
أ. البابية
نشأت هذه النحلة في بيئة شيعية مستغلة فكرة المهدي المنتظر عند الشيعة، ولا شك أن البيئة الشيعية وتليها الصوفية من أخصب وأرتع الأماكن لنشوء مثل هذه الحركات الهدامة، حيث أفرزت العديد من الأفكار المنحرفة والفرق الضالة السابقة واللاحقة لها.
من تلكم الدعوات السابقة على سبيل المثال لا الحصر التي سبقت البابية وسليلتها البهائية في تلكم البيئة الرافضية في إيران الدعوة التي قام بها أحمد زين الإحسائي (1157-1242هـ) وله أتباع يعرفون"بالشيخية".
وتلاه داعية آخر من شيعة إيران كذلك يسمى كاظم الرَّشَتِّي (1209-1259هـ) .
تأثر بدعوة هذين الرجلين شاب عامي غر غال يدعي العلم والفهم من غير تعلم ولا شيخ، صحب كاظمًا الرَّشَتِّي هذا في أخريات أيامه وحضر دروسه.
تعرف عليه في هذه الدروس رجل يدعى"ملا حسين البشروئي"، بعد هلاك كاظم هذا استغل البشروئي سذاجة هذا الغر، وغلوه، وجهله، وأوهمه أنه سيكون له شأن أي شأن، وأنه قد يكون بابًا للمهدي المنتظر يبلغ عنه، وأنه يرجو أن يكون له باب الباب، فيعينه بكل ما يحتاج إليه من وسائل الجدل والمناظرة.
أعلن هذا الشاب المعروف بعلي محمد الشيرازي الذي لم يتجاوز عمره الخامسة والعشرين، ما مناه به شيخه شيخ السوء البشروئي دعوته في 5 من جمادى الأولى 1260هـ، بأنه باب المهدي، وسرعان ما طمع فيما هو فوق الباب حيث ادعى أنه المهدي المنتظر، ذلكم الطفل الموهوم الذي تزعم الخرافة الشيعية أنه ولد 255هـ، وغاب الغيبة الصغرى في سرداب سامراء 260هـ، ومن حين لآخر يزعم البعض أنه هو المهدي المنتظر.
عندما أعلن دعوته تبعه نفر من أتباع أحمد زين الإحسائي، وتفرقوا في البلاد يدعون الناس إلى هذا المذهب وإلى هذه النحلة.
عقدوا لهم مؤتمرًا بـ"بدشت"1264هـ ومن تبعهم، بحجة وضع خطة لتخليص الباب من المعتقل في قلعة"ماكو"، وفي الحقيقة كان اجتماعهم لتغيير الشريعة والإتيان بدين جديد.
هذه الحلقة الأولى لهذه النحلة التي تعرف"بالبابية"نسبة لباب المهدي.
ب. ظهور البهائية
أعدم الباب علي محمد الشيرازي في شعبان 1266هـ وخلفه على زعامة البابية ميرزا حسين المازندراني (1233-1309هـ) ، ولكن ما لبث هذا الخلف أن غير في عقيدتها، وادعى أنه هو"بهاء الله"، أي نوره تجلى فيه، وأن الباب مثل موسى، وعيسى، ومحمد، جاء ليبشر بمجيء البهاء، وهذه هي مهمة جميع الأنبياء في زعمه، حيث بعثوا ليبشروا بظهوره، نازعه كبراء هذه الطائفة في زعامتها، ولم يدخل بعضهم في دعوته الجديدة، وبقوا على بابيتهم.
نفى البهاء هذا إلى أدرنة، ثم إلى عَكَّا بفلسطين، وإلى إسطنبول.
من عقائد البهائية
أولًا: هذه النحلة من الحركات الباطنية التي تؤول القرآن تأويلًا يقوم على الهوى، والذوق، والكشف.
ثانيًا: يعتقد البهائيون أن المازندراني رب، وإله، وقِبْلة.
ثالثًا: جحدوا كل أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، ويعتبرون كل ما يضاف إلى الله عز وجل إنما هم رموز لأشخاص امتازوا من بين البشر، فهم مظاهر أمر الله ومهابط وحيه.