التوبة هي وظيفة العمر، ومُحتاج إليها في كل وقت وحين، وحكمها الوجوب، وينبغي أن يتوب العبد من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها وبقي على البعض الآخر قُبلت توبته إذا توفرت شروطها، وهي:
1.الإقلاع في الحال عن الذنب.
2.والندم على ما فات.
3.والعزم على أن لا يعود.
4.ومفارقة قرناء السوء.
وإن كان الذنب من حقوق الآدميين كالسرقة، وشهادة الزور، والغيبة، والنميمة، ونحوها، فلابد من رد المظالم إلى أهلها، أواستسماحهم منها، وإن تعذر ذلك فالإكثار من الدعاء والاستغفار لأصحابها.
على الرغم من أن التوبة واجبة في كل وقت وحين، ولكن يتحتم وجوبها في الحالات الآتية:
1.عند الكبر ونزول الشيب.
2.عند المرض.
3.عند الإقدام على موسم من مواسم الخير، نحو رمضان والحج.
4.عند نزول الفتن.
والناس في التوبة كما قال الحافظ ابن رجب أقسام، ملخصها:
1.من لا يوفق إلى التوبة، بل ييسر لعمل السيئات من أول عمره حتى الممات، وهذه حالة الأشقياء أعاذنا الله منها.
2.وأقبح من هذا القسم من ييسر إلى أعمال الخير في أول عمره ثم ينتكس فيختم له بسوء، كما صح بذلك الخبر:"إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها".
3.وقسم يفني عمره في الغفلة والبطالة والانغماس في المعاصي، ثم يوفق إلى توبة نصوح، فيموت على عمل صالح، وقد جاء في الأثر:"إذا أراد الله بعبد خير عَسَلَه"، قالوا: وما عَسَلَه؟ قال:"يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه".
ومن هؤلاء من ينتبه قبل موته فيتزود بعمل صالح، ومنه من يوقظ عند حضور أجله.
4.القسم الرابع وهو أفضل الجميع، وهو أن يفني عمره في طاعة الله، ثم يزداد يقظة في آخر عمره، فيجد ويجتهد أكثر مما كان عليه من قبل.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا جاء نصر الله والفتح"نُعيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسُه، فأخذ في أشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة".
وكان من عادته أن يعتكف في كل رمضان عشرًا، ويعرض القرآن على جبريل مرة، فاعتكف في العام الذي توفي فيه عشرين يومًا، وعَرَض القرآن مرتين، وكان يقول:"ما أرى ذلك إلا اقتراب أجلي، ثم حج حجة الوداع."
وباب التوبة مفتوح ما لم تبلغ الروح الحلقوم، وما لم تطلع الشمس من مغربها، ولكن الحذر كل الحذر من التسويف وطول الأمل، واتباع الهوى، والاسترسال مع الشهوات.
قال تعالى:"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حليمًا".
فكل من عصى الله فهو جاهل، وكل من تاب قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من الغرب فقد تاب من قريب، والدنيا كلها قريب.
روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر".
أفضل أوقات التوبة أن يتوب المرء وهو صحيح قبل نزول المرض، وأن يتوب وهو شاب قبل نزول المشيب.
فالتوبة النصوح ـ وهي أن يعزم على أن لا يرجع إلى الذنب حتى يرجع اللبن إلى الضرع ـ أفضل ما يستقبل به رمضان، وأن تكون من جميع الذنوب والآثام.
ثانيًا: إخراج الزكاة على من وجبت عليه وحال حَوْلُه أواقترب
كان السلف الصالح يستحبون أن يخرجوا زكاتهم في رمضان، لسببين:
1.لمضاعفة الأجر والثواب، وذلك لفضل الزمان وهو شهر رمضان.
2.ليتفرغ الفقراء والمساكين والمحتاجون للصيام والقيام، لأن منهم من لا يتمكن من أداء عمله خاصة لو كان شاقًا وهو صائم، ففي إخراج الزكاة في رمضان عون له على ذلك.
لا شك أن لكل مسلم شهر زكاة، ولكن يجوز أن تُقدَّم الزكاة عن شهرها إذا وجبت، والأفضل أن لا يكتفي الموسرون بإخراج الزكاة الواجبة، وإنما عليهم أن يزيدوا على ذلك وأن يتفضلوا على عباد الله كما تفضل الله عليهم، فمن لا يَرْحم لا يُرْحم، وليتذكروا قوله صلى الله عليه وسلم:"ما نقص مال من صدقة"،"وفي المال حق سوى الزكاة".
ثالثًا: دراسة ومراجعة الأحكام المتعلقة بالصيام، والقيام، وصدقة الفطر
كذلك مما ينبغي أن نستقبل به رمضان أن ندرس أحكام الصيام والقيام، ومن كان ملمًا بها فعليه أن يراجع هذه الأحكام، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فمن وجب عليه الصيام وجب عليه وجوبًا عينيًا أن يعلم ما لا يصح الصيام إلا به، وأن يعلم مفسدات الصيام، وكيفية صلاة القيام، وأحكام صدقة الفطر، متى تخرج؟ وعمن تخرج؟ ومن أي شيء تخرج؟
ومما تجدر الإشارة إليه أن زكاة الفطر لا تحل إلا من الطعام، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، وأجاز أبو حنيفة في رواية عنه إخراجها نقدًا، وهو قول مرجوح لمخالفته لظاهر الحديث:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر.."إلخ.
رابعًا: رد المظالم إلى أهلها أواستعفاؤهم منها