فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 1363

هذا مذهب العامة من أهل العلم، منهم الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد، وأجاز أبو حنيفة إخراجها نقدًا، وهذا قول مرجوح مردود بالحديث وبفعل الصحابة، إذ لا عبرة بالخلاف إلا إذا استند على دليل، ورحم الله أبا حنيفة حيث قال:"هذا رأيي، فمن جاءني برأي خير منه قبلته"، ونحن لم نأته برأي، بل بقول من لا ينطق عن الهوى، والله لم يتعبدنا بقول أحد سوى الرسول صلى الله عليه وسلم.

يحتج البعض على جواز إخراجها نقدًا ببعض الممارسات الخاطئة، حيث يبيعها بعض من يُعطاها حبًا إلى نفس التاجر بنصف القيمة مثلًا، وعلاج ذلك أن يتحرى الإنسان ويجتهد في توصيل زكاته لمن يستفيد منها، ولو أعطيتها لفقير يستحقها وباعها بربع القيمة فقد برئت ذمتك منها.

لا يجوز لأحد أن يتولى جمع زكاة الفطر أوكفارة الإطعام نقدًا، لما في ذلك من مخالفة السنة، إلا إذا شاء أن ينوب عن أصحابها في شراء الحبوب أوالطعام وتقسيم ذلك على مستحقيه.

لا ينبغي أخي المسلم أن يكون هدفك من إخراج الزكاة نقدًا سرعة التخلص من ذلك، وتنصلك من مسؤولية توصيل الحبوب أوالطعام لمن يستحقه فتفسد عملك.

وقت إخراجها

من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى أن يطلع الإمام لصلاة العيد، ويجوز تقديمها عن ذلك اليوم واليومين، وأجاز أبو حنيفة إخراجها من أول الشهر، وذهب مالك إلى عدم جواز تقديمها مطلقًا كالصلاة قبل وقتها، والراجح ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله، لأن العبادات توقيفية.

ومن أخرها عن ذلك أخرجها بعد ذلك، مع الإثم.

مصارفها

هي نفس مصارف الزكاة، ويجوز أن تدفع لواحد أوتوزع.

ليس لزكاة الفطر نصاب

فكل من ملك ما زاد على قوت نفسه ومن يعول فقد وجبت عليه.

وأخيرًا اعلم أخي الكريم أن ما لم يكن في ذلك اليوم دينًا فلن يكون اليوم دينًا، فالنقود لم تجزئ في زكاة الفطر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، فلن تجزئ اليوم، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وتقبل منا ومنكم الطاعات، والسلام

الفقه الإسلامي وأصوله - (ج 2 / ص 260)

-حكمة مشروعيتها.

-الحكم التكليفي.

-شروط وجوب أداء زكاة الفطر.

-من تؤدى عنه زكاة الفطر.

-سبب وجوب زكاة الفطر ووقته.

-وقت وجوب الأداء.

-إخراج زكاة الفطر قبل وقتها.

-مقدار الواجب في إخراج زكاة الفطر.

-نوع الواجب في زكاة الفطر.

-مصارف زكاة الفطر.

-أداة القيمة في زكاة الفطر.

-مكان دفع زكاة الفطر.

-1 التعريف:

من معاني الزكاة في اللغة: النماء، والزيادة، والصلاح، وصفوة الشيء، وما أخرجته من مالك لتطهره به.

وزكاة الفطر في الاصطلاح: صدقة تجب بالفطر من رمضان.

-2 حكمة مشروعيتها:

حكمة مشروعية زكاة الفطر الرفق بالفقراء بإغنيائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال السرور عليهم في يوم يسر المسلمون بقدوم العيد عليهم، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر الصوم من اللغو والرفث. عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"رواه أبو داود.

-3 الحكم التكليفي:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم.

لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على كل حر، أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين"رواه البخاري. ولقوله صلى الله عليه وسلم:"أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير، نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر أو شعير"رواه الدارقطني وهو أمر، والأمر يقتضي الوجوب.

-4 شرائط وجوب أداء زكاة الفطر:

يشترط لوجوب أدائها ما يلي:

أولًا: الإسلام: وهذا عند جمهور الفقهاء.

ثانيًا: الحرية عند جمهور الفقهاء خلافًا للحنابلة، لأن العبد لا يملك، ومن لا يَمْلِك لا يُمِلِّك.

ثالثًا: أن يكون قادرًا على إخراج زكاة الفطر، وقد اختلف الفقهاء في معنى القدرة على إخراجها.

فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم اشتراط ملك النصاب في وجوب زكاة الفطر.

وذهب الحنفية إلى أن معنى القدرة على إخراج صدقة الفطر أن يكون مالكًا للنصاب الذي تجب فيه الزكاة من أي مال كان، سواء كان من الذهب أو الفضة، أو السوائم من الإبل والبقر والغنم، أو من عروض التجارة.

والنصاب الذي تجب فيه الزكاة من الفضة مائتا درهم. فمن كان عنده هذا القدر فاضلًا عن حوائجه الأصلية من مأكل وملبس ومسكن وسلاح وفرس، وجبت عليه زكاة الفطر.

وذهب المالكية إلى أنه إذا كان قادرا على المقدار الذي عليه ولو كان أقل من صاع وعنده قوت يومه وجب عليه دفعه، بل قالوا: إنه يجب عليه أن يقترض لأداء زكاة الفطر إذا كان يرجو القضاء، لأنه قادر حكمًا، وإن كان لا يرجو القضاء لا يجب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت