خامسًا: منافقته ومجاملته للمجتمع، سيما المرأة.
سادسًا: الاستخفاف بالاتباع.
المخالفات والشبه التي أثارها د. الترابي ودحضها
سنشير في هذه العجالة إلى أخطر الشبه والمخالفات التي أثارها د. الترابي في ندوته السالفة الذكر في إيجاز، لأن المجال لا يتسع، ومن أراد المزيد فليرجع إلى ذلك في مظانه من مؤلفاتنا وغيرها، وإلى كتب ومؤلفات أئمة السنة من قبل.
الأولى: إباحته للردة وإنكار حدها
الشبه التي رفعها د. الترابي في إباحته للمسلم أن يرتد عن دين الله الحق إلى أي دين باطل أنى شاء ظاهر قوله تعالى:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"*، والقول الراجح في تأويل هذه الآية أنها منسوخة بآيات القتال والسيف، والقول الثاني أنها متعلقة بالكافر الكتابي الأصلي، فله أن يسلم، وله أن يظل على كفره وضلاله، ولا تتناول بحال من الأحوال المسلم الذي ارتد عن الدين الحق.
أما الشبه التي رفعها في إنكار حد الردة فهي
1.أن المرتد ردة فكرية بحتة لا يقتل، وإنما يقتل الذي يحمل السلاح ويحارب جماعة المسلمين.
2.إذا أخذنا بظاهر هذا الحديث يقتل من بدَّل دين النصرانية بالإسلام.
3.أن هذا الحديث يعارض ظاهر العديد من الآيات.
دحض هذه الشبه
• الدليل على أن المرتد يُقتل سواء حمل السلاح أم لم يحمله قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لعدد من الرافضة المخذولين لاتخاذهم إياه ربًا وإلهًا.
فقد خرَّج البخاري في صحيحه كتاب استتابة المرتدين* عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة، فأحرقهم؛ فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"*، حيث أقر ابن عباس عليًا في قتل المرتدين.
"وكان هؤلاء الزنادقة سجدوا لعلي وهو خارج من المسجد بالكوفة، فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: أنت خالقنا ورازقنا؛ فقال لهم: سبحان الله، إنما أنا بشر مثلكم، إن شاء رحمني وإن شاء عذبني؛ فاستتابهم ثلاثة أيام، وتهددهم إن لم يتوبوا بالإحراق بالنار، فلم يُفِد، فأمر بحفر الأخاديد، وملأها بالحطب، وأشعلها نارًا، ثم ألقاهم فيها، وقال مرتجزًا:"
لما رأيتُ الأمر أمرًا منكرًا أججتُ ناري ودعوتُ قنبرًًا"*"
فهل يا ترى أن عليًا لم يفهم المراد من قوله تعالى:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"؟!!
أما الزعم بأننا لو أخذنا بظاهر هذا الحديث:"من بدَّل دينه فاقتلوه"، لقتلنا من بدَّل دين النصرانية بالإسلام، فنقول: النصرانية، واليهودية، والشيوعية ليست أديانًا، وإنما الدين عند الله هو الإسلام، فما هذا التلبيس والتدليس؟!
ولو كان الأمر فيه متسع لذكرنا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، والأئمة المهديين للمرتدين، القدامى والمحدثين، وفي هذا كفاية وغنى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد.
الثانية: تجويزه للمرأة أن تلي الإمامة الكبرى والصغرى
الشبه التي رفعها لتولي المرأة الإمامة الكبرى
1.أن حديث:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، حادثة عين، خاص فقط ببوران بنت كسرى من النساء، وبالفرس من الأقوام.
2.وفي مرة قال: الحديث نفى الفلاح فقط، وليس فيه منع المرأة من أن تكون قيمة على الرجال.
3.وبأن بلقيس الكافرة حكمت قومها عُبَّاد الشمس.
4.أن المرأة المعاصرة نالت من الشهادات العليا والتعليم ما لم تنله النساء في الماضي.
دحضها
• ... بالنسبة للشبهة الأولى، فإن"قوم"و"امرأة"نكرتان تفيدان العموم، وقصر هذا على بوران بنت كسرى وعلى الفرس تحكم وحكم بالهوى، فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة، ولا يمكن أن يُخصص قوله وحكمه إلا بدليل صحيح صريح.
• ... أما عن الشبهة الثانية، فإذا نفِي الفلاح عن القوم فما يبقى لهم سوى الخسران؟!
• ... وأما بلقيس فقد كانت كافرة تحكم قومًا كافرين، ولو فرضنا أنها مسلمة، فشرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، وقد نسخت كل الشرائع بشرع خاتم الأنبياء.
• ... أما دعوى أن المرأة المعاصرة نالت من العلم ما لم تنله حتى الصحابيات، فهذا من باب المكابرة ومنافقة النساء ومجاملتهن، وإلا فقد كانت عائشة رضي الله عنها فقيهة، ومفسرة، وأديبة، ونسَّابة، وطبيبة، ومع ذلك لم تحدثها نفسها بالإمامة، كبرى ولا صغرى.
الحمد لله الذي عافى الأمة عن مخالفة أمر ربها ورسوله، حيث لم تول امرأة قط على رجال في عصورها المختلفة إلا في هذا العصر الذي كثرت فيه البلايا، وعظمت فيه الرزايا، وابتلي فريق منهم بتقليد الكفار والتشبه بهم، هذا مع اعتراض الراسخين في العلم على ذلك الصنيع المنكر، وعدم رضى عامة المسلمين بذلك، تحقيقًا لما صح في الأثر أن هذه الأمة لن تجتمع على ضلالة قط.