ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي حاشية البيهقي ( 3/ 320 - 321 ) ، قال: قلت: وفي هذا الباب - أي التهنئة بالعيد - حديث جيد أغفله البيهقي ، وهو حديث محمد بن زياد ، قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: ( تقبل الله منا ومنكم ) ، قال: أحمد بن حنبل: إسناده جيد . اهـ .
قال شيخنا الألباني رحمه الله في تمام المنة ( ص 356 ) : ولم يذكر من رواه وقد عزاه السيوطي لزاهر أيضًا بسند حسن عن محمد بن زياد الألهاني - وهو ثقة - قال .. فذكره . اهـ . وزاهر هو ابن طاهر صاحب كتاب: ( تحفة عيد الفطر ) كما ذكر شيخنا .
وقد نقل ابن قدامة في المغني (2/259) قول أحمد بتجويد سنده والله أعلم بحال من لم يُذكر من رجال هذا الأثر ، والأصل قبول قول أحمد حتى نرى خلافه ، والله أعلم .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب والترهيب ( 1/251) عن صفوان بن عمرو السكسكي قال: سمعت عبد الله بن بُسر وعبد الرحمن بن عائذ وجبير بن نفير وخالد بن معدان ، يقال لهم في أيام الأعياد: ( تقبل الله منا ومنكم ) ، ويقولون ذلك لغيرهم . وهذا سند لابأس به .
وجاء في الفتح ( 2/446) : وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: ( تقبل الله منا ومنكم ) .
قال شيخنا الألباني رحمه الله: ولم أقف على هذا التحسين أي للحافظ في شيء من كتبه - وإن كان قد أفاده بمكانه أحد طلبة العلم - قال: وإنما وجدته للحافظ السيوطي في رسالته وصول الأماني في وجود التهاني ( ص 109 ) وفي نسخة مكتبتي ( ص82 ) والحاوي الجزء الأول من الحاوي للفتاوي وقد غزاه لزاهر بن طاهر في كتاب تحفة عيد الفطر ، وأبي أحمد الفرضي ، ورواه المحاملي في كتاب العيدين (2/129 ) بإسناد رجاله ثقات ، رجال التهذيب غير شيخه المهنى بن يحيى وهو ثقة نبيل كما قال الدارقطني ، وهو مترجم في تاريخ بغداد ( 13/266 - 268 ) ، فالإسناد صحيح ، لكن خالفه حاجب بن الوليد في إسناده ، فلم يرفعه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: حدثنا بشر بن إسماعيل الحلبي .. وذكر ما سبق ، ثم قال: فإن صح السند بهذا إلى الحاجب ، فإن في الطريق إليه من يحتاج إلى الكشف عن خالد ، فلعل مبشر بن إسماعيل حدث بهذا وهذا ، وبخاصة أن عبد الله بن بسر هذا - وهو المازني - صحابي صغير ، ولأبيه صحبة ، فيبعد أن يقول هو والتابعون المذكورون معه شيئًا دون أن يتلقوه عن الصحابة ، فتكون الروايتان صحيحتين ، فالصحابة فعلوا ذلك ، فاتبعهم عليه التابعون المذكورون ، والله سبحانه وتعالى أعلم . اهـ .
أخرجه الطبراني في الدعاء ( 929 ) ثنا الحسن بن علي المعمري ، ثنا علي بن المديني ثنا أبو داود سليمان بن داود ، ثنا شعبة قال: لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد ، فقال: تقبل الله منا ومنك . وهذا سند مسلسل بالحفاظ المكثرين ، والمعمري تُكُلِّم فيه بكلام لا يضره هنا ؛ بسبب الغرائب والله أعلم .
وسئل مالك رحمه الله: أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد: تقبل الله منا ومنك ، وغفر الله لنا ولك ، ويرد عليه أخوه مثل ذلك ؟ قال: لايكره . اهـ من المنتقى (1/322) .
وفي الحاوي للسيوطي (1/82) قال: وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال سألت مالكًا عن قول الناس في العيد: تقبل الله منا منك ، فقال: مازال الأمر عندنا كذلك . اهـ .
وفي المغني (2/259) : قال علي بن ثابت: سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة ، وقال: لم يزل يعرف هذا بالمدينة . اهـ .
وفي سؤالات أبي داود ( ص 61 ) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن قوم قيل لهم يوم العيد: تقبل الله منا ومنكم ، قال أرجو أن لايكون به بأس . اهـ .
وفي الفروع لابن مفلح (2/150 ) قال: ولا بأس قوله لغيره: تقبل الله منا منكم ، نقله الجماعة كالجواب ، وقال: لا أبتدئ بها ، وعنه: الكل حسن ، وعنه: يكره ، وقيل له في رواية حنبل: ترى له أن يبتدئ ؟ قال: لا ونقل علي بن سعيد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة ، وفي النصحية: أنه فِعل الصحابه ، وأنه قول العلماء . اهـ .
ونحوه في المغني (2/259 ) ، وقال ابن رجب في فتح الباري (9/74) على قول أحمد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة: كأنه يشير إلى أنه يخشى أن يُشهر المعروف بالدين والعلم بذلك ، فيُقْصَد لدعائه ، فيُكره لما فيه من الشهرة . اهـ .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (24/253) : هل التهنئة في العيد ما يجري على ألسنة الناس: عيدك مبارك ، وما أشبهه ، هل له أصل في الشريعة أم لا ؟ وإذا كان له أصل في الشريعة ، فما الذي يقال ، أفتونا مأجورين ؟