إذ الحق عند الله واحد لا يتعدد، كما هو مذهب العامة من أهل العلم المقتدى بهم، وكل مجتهد إن كان من أهل الاجتهاد أوالاتباع فهو مأجور، فإن وافق قوله الحق فله أجران، وإن جانب الحق فله أجر، أما الزعم بأن كل مجتهد مصيب فخطأ شائع.
لا إخال شريعة من الشرائع السماوية أوالأرضية اعترفت بحق الآخر كما هو في شريعة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، وذلك أن جميع الخلق مسلمهم وكافرهم من أمته، فالمؤمنون المصدِّقون هم أمة الاستجابة، والكافرون المعاندون هم أمة الدعوة.
والكل من قبل ومن بعد عبيد الله عز وجل، بما في ذلك عبيد السوء المشركين التعساء.
والكل في الإسلام له حقوق وعليه واجبات، فبقدر أدائه للواجبات التي عليه ينال حقوقه، ويحصل على حظوظه.
أصناف الأمة
1.مسلمون، وهم قسمان:
أ. أهل سنة.
ب. وأهل قبلة
2.مبتدعة، وهم قسمان:
أ. أصحاب بدع صغيرة.
ب. وأصحاب بدع كفرية كبيرة.
3.كفار ومنافقون نفاق اعتقاد.
لقد جمع الله بينهم في مواطن:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"،"إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا"،"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ"، لوحدة مصيرهما في الآخرة.
والكفار أقسام:
أ. ذميون.
ب. معاهدون.
ج. محاربون
ولكل قسم من هذه الأقسام حقوق وواجبات تختلف عن حقوق وواجبات القسمين الآخرين.
علاقة المسلم بالمسلم مستور الحال
فالمسلم إن كان من أهل السنة، وهم كل من سوى أهل البدع من رافضة، وخوارج، ومرجئة، ونحوهم، وهم الذين يكونون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتقاد، والتصور، والمنهج، والسلوك، والعبادة، على الأقل من الناحية النظرية، كما جاء في وصف الفرقة الناجية:"الذين يكونون على ما أنا عليه وأصحابي اليوم".
وهؤلاء تجب موالاتهم موالاة كاملة بقدر الطاقة، أما إن كان المسلم من أهل القبلة، وقد عرفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا".
فأهل القبلة اسم جامع لكل من نطق بالشهادتين، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ولم ينكر أمرًا من أمور الدين المعلومة ضرورة، فإن جحد أمرًا معلومًا من الدين ضرورة، وعلِّم بخطورة ذلك، وأزيلت عنه الشبه، ولم يرجع، فهذا ليس بمسلم.
وأهل القبلة تجب موالاتهم بقدر تمسكهم بالدين، ولجميع المسلمين سنيهم وأهل القبلة منهم الحقوق الكفائية التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عند الاختلاف
عند الاختلاف على المسلمين جميعًا أن يردوا الأمر إلى الله ورسوله، إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أجمعت عليه الأمة بحكم الله:"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"،"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا"، وبحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به".
الذي يحدث، أن كثيرًا من المسلمين لا يلتزمون بذلك عند التنازع، لأسباب مختلفة، منها:
1.الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة والموضوعة.
2.التأويلات المرجوحة والفاسدة لبعض النصوص الصحيحة.
3.التقليد والتعصب لبعض الأئمة والقادة.
4.اعتقاد البعض أن الاختلاف الخالي من الدليل حجة، ولهذا فله أن يتخير من أقوال الأئمة ما يشاء، وهذا هو عين اتباع الهوى.
5.التشبث ببعض الزلات والسقطات لأهل العلم.
6.ومنهم من تأخذه العزة بالإثم، ويستنكف عن قبول الحق.
7.ومنهم من يعتقد أن الحق هو ما عليه عامة الناس - الأغلبية.
8.تقسيم البعض البدع إلى حسنة وقبيحة.
9.التعصب للتقاليد والأعراف:"إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ".
10.تباين المرجعيات واختلافها في هذه العصور المتأخرة.
هذه أهم الأسباب التي وسَّعت دائرة الخلاف بين المسلمين، وجعلت البعض يرمي بعض العلماء وطلاب العلم بأنهم لا يعترفون بالآخر، ويردون ذلك إلى الكِبْر والتعالي عليهم.
علاقة المسلم بالمبتدع
البدع دركات، بعضها أخس وأقبح من بعض، منها بدع صغيرة، وأخرى متوسطة، وثالثة كفرية، وكلها ضلال بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وكل بدعة ضلالة".
فمن حيث النوع فالبدع نوعان:
1.بدع ليست كفرية.
2.وبدع كفرية.
ومن حيث أتباعها فهم نوعان كذلك:
1.متسترون ببدعتهم.
2.داعون مجاهرون ببدعتهم.
فأصحاب البدع غير الكفرية يعاملون معاملة أهل القبلة في الحقوق والواجبات، ويوالون بقدر قربهم من السنة.