ولله در الإمام ابن القيم وهو يعلق على آخر آية من سورة الفتح:"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ": (ثم ذكر سبحانه رسولَه وحزبَه الذين اختارهم له، ومدحهم بأحسن المدح، وذكر صفاتهم في التوراة والإنجيل، فكان في هذا أعظم البراهين على صدق من جاء بالتوراة، والإنجيل، والقرآن، وأن هؤلاء هم المذكورون في الكتب المتقدمة بهذه الصفات المشهورة فيهم، لا كما يقول الكفار عنهم: إنهم متغلبون، طالبو ملك ودنيا، ولهذا لما رآهم نصارى الشام، وشاهدوا هديهم، وسيرتهم، وعدلهم، وعلمهم، ورحمتهم، وزهدهم في الدنيا، ورغبتهم في الآخرة، قالوا: ما الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء؛ وكان هؤلاء النصارى أعرف بالصحابة وفضلهم من الرافضة أعدائهم، والرافضة تصفهم بضد ما وصفهم الله به في هذه الآية وغيرها، و"مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا") .
2.خداع أهل السنة ومنافقتهم، عملًا بـ"التقية"، فهم يستبيحون الكذب على أهل السنة إلى أن يتمكنوا.
3.التنسيق مع الكفار والمنافقين وسائر أعداء الدين ضد أهل السنة، (تنسيق وتعاون الوزير الرافضي ابن العلقمي مع هولاكو التتري، وتنسيق الشيعة في العراق مع الغزاة الأمريكان والبريطان في هذا العصر) .
4.اغتيال أئمة أهل السنة قديمًا وحديثًا، (وما يجري الآن في العراق أكبر شاهد على ذلك، وقبل حين اغتيال العالم الباكستاني السني الشيخ إحسان إلهي ظهيري) .
5.هدم وحرق مساجد أهل السنة وتدميرها، ورعاية المشاهد والحسينيات الذي يجري الآن في العراق على مسمع ومرأى من الحكام العملاء في العراق، وتوجيه من الغزاة، وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال عن الرافضة: (يخربون المساجد ويعمرون المشاهد) .
6.تكفير أهل السنة ووصفهم لهم بالوهابية، والتكفيريين.
7.قتل أهل الإسلام، وإهانتهم، وإذلالهم، والتجسس عليهم، وموالاة واحترام وإجلال الكفرة والمنافقين.
الشواهد والأدلة على ذلك في الماضي والحاضر
الأدلة على ما ذكرنا لا تحصى كثرة، ولكن سنشير إلى طرف من ذلك، وفي ذلك غنى وكفاية لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد.
من ذلك:
أولًا: ما قام به أبو طاهر القرمطي يوم التروية في موسم حج 317هـ من قتل أهل الحرم وحجاج بيت الله الحرام
يقول الحافظ ابن كثير المفسر الكبير، والمؤرخ القدير وهو يؤرخ لعام 317هـ، تحت باب"ذكر أخذ القرامطة الحجر الأسود إلى بلادهم، وما كان منهم إلى الحجيج":(فيها خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي، فوصلوا إلى مكة سالمين، وتوافت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم، واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة، وشعابها، وفي المسجد الحرام، وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقًا كثيرًا، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة وهو يقول:
أنا الله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا
فكان الناس يفرون منهم، فيتعلقون بأستار الكعبة، فلا يجدي ذلك عنهم شيئًا، بل يُقتلون وهم كذلك، فيطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف، فلما قضى طوافه أخذته السيوف، فلما وجب أنشد وهو كذلك:
ترى المحبين صرعى في ديارهم كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره، وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيرًا منهم في أماكنهم في الحرم وفي المسجد الحرام).
ملخص ما قام به هذا الرافضي الخبيث كما ذكر ابن كثير، والذهبي، وغيرهما
1.هدم قبة زمزم.
2.قلع باب الكعبة وأخذه معه.
3.نزع كسوة الكعبة، وشققها بين أصحابه.
4.أمر رجلًا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقلعه، فسقط على أم رأسه إلى جهنم مذمومًا مدحورًا.
5.قلع الحجر الأسود وأخذه معه إلى الإحساء، وجلس عنده مدة اثنتين وعشرين سنة، ثم ردوه بعد ذلك في 339هـ، وقالوا: أخذناه بأمر ورددناه بأمر؛ أي أمر شيطاني، لعله من العبيديين الذين كانوا يحكمون مصر وشمال إفريقيا - لأنهم هم الذين أمروهم بذلك، لأن هذا الصنيع زاد من بغض وكراهية المسلمين لهم، وكشف عن باطنهم الخبيث.
6.قتلوا أكثر من ثلاثين ألفًا من الحجاج وغيرهم من أهل الحرب.
7.قتلوا أمير مكة ومن معه الذين خرجوا يطلبون منه رد الحجر الأسود إلى مكانه.
8.لم يكن هناك حج هذا العام ولم يقف أحد بعرفة.
9.نهبوا أموال الحجاج وأهل مكة.
10.دخل عدو الله أبو طاهر بحصانه الحرم وبال فيه.
11.سبي الحريم والذرية.
12.استبطأ عقوبة الله وسخر من حلمه، حيث قال: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من السجيل؟ أين قوله: ومن دخله كان آمنًا؟ فردَّ عليه أحد العلماء وقال له: المراد بهذه الآية: على الحكام والأمراء أن يؤمِّنوا من دخله.