فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1363

لهذا وغيره تعين على أهل العلم في هذا البلد خاصة، وفي غيره من دار الإسلام، أن يبينوا حكم الشرع فيما صدر منه، عملًا بالميثاق الذي أخذ عليهم:"وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ".

وخشية من الوعيد الصادر من الصادق الحبيب صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة".

وحيث لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فقد صدر هذا البيان، وحرر هذا الحكم، تبرئة للذمة، ونصحًا للأمة،"أن الترابي كافر مرتد"، ما لم يتب عن جميع تلك الأقوال، ويعلن توبته على الملأ مفصلة، يتنصل فيها ويتبرأ عن كل ما صدر منه أمام طائفة من أهل العلم، بحكم قوله تعالى:"إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ"، فأهل الأهواء لا تقبل لهم توبة إلا إذا أعلنوها وأشهدوا عليها، وإن كان الزنديق لا تقبل له توبة في الدنيا في أرجح قولي العلماء.

إن الأسباب التي أوجبت صدور هذه الفتوى إنكاره للعديد مما هو معلوم من الدين ضرورة، بنفي ما أثبته الله ورسوله وأجمعت عليه الأمة، أوإثبات ما نفاه الله ورسوله وأجمعت عليه الأمة.

ومنكِرُ ما هو معلوم من الدين ضرورة كفره لا يختلف فيه اثنان، إذا توفرت الأسباب وانتفت الموانع، كحال الترابي، فهو بالغ، عاقل، عالم بما يقول، بل مدعٍ للاجتهاد وكاسر لبابه.

ومن أقواله المؤدية إلى ردته، والتي أشرنا إليها في رسالة الرابطة"الرد على أباطيل الترابي"، ما يأتي:

1.إباحته للردة، وزعمه أن سلمان رشدي ليس كافرًا، ردًا لقوله تعالى:"وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"، وقوله صلى الله عليه وسلم:"من بدَّل دينه فاقتلوه"، ولقوله:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث"، وذكر منها:"التارك لدينه المفارق للجماعة"، ولإجماع الأمة.

2.رفعه الكفر عن اليهود والنصارى الحاليين، ردًا لقوله:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ"، ولقوله:"لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ"، ولقوله:"لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ".

3.انتقاصه للرسل والأنبياء، والنيل منهم، نحو زعمه:

أ. أن إبراهيم عليه السلام كان شاكًا، وكان يعبد الكواكب قبل البعثة.

ب. يردد كثيرًا: (ضلال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم) .

ج. وأن يونس عليه السلام شرد، وأنه كان مغاضبًا لربه.

ردًا لكثير من الآيات والأحاديث التي حضت على تعظيم الأنبياء، كقوله تعالى:"وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ"12،"وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ".13

4.زعمه أن حواء أول الخلق وليس آدم عليهما السلام، منافقة للنساء، وردًا لقوله تعالى:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا".

5.أن أصل الإنسان قرد، ردًا لما عليه أهل الإسلام.

6.إنكاره لنزول عيسى عليه السلام، ردًا لقوله تعالى:"وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا"، وللعديد من الأحاديث التي تواترت تواترًا معنويًا.

7.رده لكثير من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، نحو حديث الذباب، حيث قال: (إنه يأخذ فيه برأي الطبيب الكافر، ولا يأخذ فيه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسأل عنه عالم الدين) ، تكذيبًا للرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبر.

8.إنكاره لفضل الذكر على الأنثى، ردًا لقوله تعالى:"وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى"، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"كمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع"، وزعمه أن المرأة مساوية للرجل، بل هي أفضل من الرجل لأنها تحمل.

9.إباحته للمرأة أن تلي الإمامة الكبرى والقضاء، والوزارة، ونحوها، وأن تؤم الرجال في الصلاة، ردًا لقوله تعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء"، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت