وعن زيد بن وهب قال:"كنا مع حذيفة جلوسًا في المسجد إذ دخل رجل من أبواب كندة، فقام يصلي، فلم يتم الركوع والسجود، فلما صلى قال له حذيفة: منذ كم هذه صلاتك؟ قال: منذ أربعين سنة؛ قال: ما صليت منذ أربعين سنة، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا صلى الله عليه وسلم".
وقال أبو الدرداء:"لا إيمان لمن لا صلاة له".
وقال ابن عباس:"من ترك الصلاة فقد كفر".
هذا مذهب عمر، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس من الصحابة، ولم يوجد لهم مخالف.
الآثار عن التابعين وتابعيهم
هذا مذهب نافع مولى ابن عمر، قال معبد بن عبيد الله الجزري: (قلت لنافع: رجل أقر بما أنزل الله تعالى وبما بين نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: أترك الصلاة وأنا أعرف أنها حق من الله تعالى؟ قال: ذاك كافر؛ ثم انتزع يده من يدي غضبانًا موليًا) .
وأيوب السختياني رحمه الله قال: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه) .
وعبد الله بن المبارك رحمه الله، قال يحيى بن معين: (قيل لعبد الله بن المبارك: إن هؤلاء يقولون من لم يصم ولم يصل بعد أن يقر به فهو مؤمن مستكمل الإيمان؟ قال: لا نقول نحن كما يقول هؤلاء ـ يعني المرجئة ـ من ترك الصلاة متعمدًا من غير علة، حتى أدخل وقتًا في وقت فهو كافر) .
وسئل أحمد بن حنبل رحمه الله عمن ترك الصلاة متعمدًا؟ فقال: (لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدًا، فإن ترك صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى يستتاب ثلاثًا) .
وسئل صدقة بن فضل عن تارك الصلاة، فقال: (كافر) .
وقال محمد بن نصر المروذي في كتابه القيم"تعظيم قدر الصلاة": (سمعت إسحاق بن راهويه يقول: قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر) .
فهذا مذهب من علمتَ من الصحابة والتابعين وتابعيهم، هذا بجانب أنه مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ومن الأئمة المعاصرين فهو مذهب الشيخين الفاضلين الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد صالح العثيمين، رحم الله الجميع.
وعليه فتارك الصلاة كسلًا كافر كفرًا أكبر يُخرج من الملة، وتُجْري عليه أحكام المرتدين في الدنيا والآخرة.
أولًا: في الدنيا
1.لا يُسلم عليه ولا يُردُّ عليه إذا سلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إنه لا ينبغي أن يسلم على من لا يصلي ولا يجيب دعوته) .
2.لا تُجاب دعوته.
3.لا يُزوج بمسلمة، فإن عُقد له فالنكاح باطل، قال تعالى:"فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن".
وإذا ترك الصلاة بعد العقد والدخلة يفسخ نكاحه ولا تحل له زوجة.
إذا كان شارب الخمر يحال بينه وبين زوجه فكيف بتارك الصلاة؟!
قال مهنا:(سألت أحمد، قلت: ختن لي، زوج أختي، يشرب هذا المسكر، أفرق بينهما؟ قال: الله المستعان.
وقال علي بن الخواص: نقل المروزي عن أحمد أنه قال لرجل سأله عن مثل هذه، فقال: حولها إليك).
4.لا يُزار في بيته.
5.لا يُعاد إذا مرض.
6.لا يُساكن في منزل معه.
7.يُمنع من دخول مكة المكرمة، قال تعالى:"إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا".
8.لا يُعطى شيئًا من الزكاة الواجبة.
9.لا تُؤكل ذبيحته.
10.يُمنع من التصرف في ماله.
11.لا يرث أحدًا من أقاربه، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث الكافرُ المسلم".
12.لا يُزوج كريمته ولا وليته.
13.يقتل كفرًا بعد أن يؤتى به إلى الإمام أوالقاضي فيأمره بالصلاة ويبين له كفر تاركها، فإن أبى أن يصلي حتى خرج وقت الصلاة الحاضرة قتِل، ولا يُستتاب، ومن أهل السنة من قال يُستتاب ثلاثًا، والراجح الأول.
ثانيًا: بعد الممات
1.لا يُغسل.
2.ولا يُكفن، ويُدفن في ملابسه.
3.لا يُصلى عليه، قال تعالى:"ولا تصلِّ على أحد منهم مات أبدًا".
4.لا يُدفن في مقابر المسلمين، وإنما تحفر له حفرة في الصحراء فيُوارى فيها كي يؤذي المسلمين.
5.لا يشيعه أحد من المسلمين.
6.يُعزي أهله ولا يترحم عليه، فيقال لوليه: أعظم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك؛ وإذا كان وليه كافرًا يقال له: أخلف الله عليك.
7.لا تعتد عليه زوجه إن لم يفرَّق بينهما من قبل.
8.لا يرثه أهله لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلمُ الكافر"، ويكون ماله لبيت مال المسلمين، وقيل يصرف منه على ورثته.
9.لا يُدعى له بالرحمة، ولا يُستغفر له، ولا يُزار قبره.
10.تحرم عليه الجنة، ويخلد في النار مع قارون، وهامان، وأبيِّ بن خلف، وغيرهم من أئمة الكفر.
11.يُحرم من شفاعة سيد الأبرار، ومن شفاعة غيره.
والله أسأل أن يجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا، وأن يتقبل دعاءنا، ويتجاوز عن أخطائنا، ويرحم أمواتنا، إنه أهل التقوى وأهل المغفرة.