فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 1363

وقال ابن عابدين الحنفي: (صلة الرحم واجبة ولو كانت بسلام، وتحية، وهدية، ومعاونة، ومجالسة، ومكالمة، وتلطف، وإحسان، وإن كان غائبًا يصلهم بالمكتوب إليهم، فإن قدر على السير كان أفضل) .

الأدلة على ذلك

الأدلة على ذلك كثيرة، منها:

1.قوله تعالى:"واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام".

2.وقوله تعالى:"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم".

3.وجاء في حديث أبي سفيان لهرقل عندما قال له: فما يأمر؟ قال:"يأمرنا بالصلاة، والصدقة، والعفاف، والصلة".

4.وعن عائشة رضي الله عنها ترفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الرحم شُجْنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته".

فضل وثواب واصل الرحم في الدنيا والآخرة

لقد وعد الله ورسوله واصل الرحم بالفضل العظيم، والأجر الكبير، والثواب الجزيل، من ذلك:

أولًا: في الدنيا

1.فهو موصول بالله عز وجل في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله خلق الخلق، حتى إذا فَرَغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؛ قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب؛ قال: فهو لك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأوا إن شئتم:"فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم"."

2.يُبسط له في رزقه.

3.يُنسأ له في أجله - أن يزاد في عمره بسبب صلته لرحمه.

4.تعمر داره.

5.صلة الرحم تدفع عن صاحبها ميتة السوء.

6.يحبه الله.

7.يحبه أهله.

فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من سرَّه أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه".

وعن عائشة مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"صلة الرحم، وحسن الجوار، وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار"، ولأبي يَعْلى من حديث يرفعه:"إن الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السوء".

لا تعارض أخي الكريم بين هذه الأحاديث وبين قوله عز وجل:"فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولايستقدمون"، لأن هذه الزيادة وهي على حقيقتها بالنسبة إلى علم المَلك الموكل بكتابة الأجل، وشقي أم سعيد، أما الآية فهذا بالنسبة إلى علم الله عز وجل، فعلم الله لا زيادة فيه ولا نقصان، ولكن يوحى للملك بأن عمر فلان ستون سنة، وبسبب صلته لرحمه يبلغ عمره ثمانين سنة مثلًا، وهو الذي أشار إليه ربنا بقوله:"يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب"، ولهذا لا داعي لصرف اللفظ عن معناه الظاهر بأن المراد أن يبارك الله في عمره، والله أعلم.

ثانيًا: في الآخرة

صلة الرحم سبب من أسباب دخول الجنة مع أول الداخلين، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم".

عقوبة ووزر قاطع الرحم في الدنيا والآخرة

أولًا: في الدنيا

1.لا يرفع له عمل ولا يقبله الله

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أعمال بني آدم تعرض على الله تبارك وتعالى عشية كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم".

وفي رواية:"تفتح أبواب الجنة يوم الإثنين والخميس، فيغفر فيهما لمن لا يشرك بالله إلا المهاجرين".

2.لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع

الشر يعم والخير يخص، فلا تنزل رحمة على قوم فيهم قاطع رحم، ولهذا يجب التواصي ببر الآباء وصلة الأرحام، والتحذير من العقوق، فإذا فعلوا ذلك سلموا من هذه العقوبة.

عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم".

قال الطِّيبي في توجيه ذلك: (يحتمل أن يراد بالقوم الذين يساعدونه على قطيعة الرحم، ولا ينكرون عليه، ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر، وأنه يحبس عن الناس بشؤم التقاطع، ولا يدخل في القوم عبد قطع من أمر الله بقطعه، لكن لو وصلوا بما يباح من أمر الدنيا لكان فضلًا، كما رق صلى الله عليه وسلم لأهل مكة لما سألوه برحمهم بعدما دعا عليهم بالقحط، وكما أذن لعمر ولأسماء رضي الله عنهما) ببر أرحامهما من المشركين.

3.تعجيل العقوبة للعاق في الدنيا قبل الآخرة

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من ذنب أحرى أن يعجل اللهُ لصاحبه العقوبة في الدنيا - مع ما يدِّخره له في الآخرة - من قطيعة الرحم والبغي".

4.أبواب السماء مغلقة دون قاطع الرحم

ثانيًا: في الآخرة

1.لا يدخل الجنة مع أول الداخلين

قاطع الرحم لا يدخل الجنة مع أول الداخلين إن كان من الموحدين، ولكن بعد أن يطهره الله بالنار من تلك المخالفة، لأنه لا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت