إلى أن قال: وقال بعضهم: ادع الله بلسان الذل والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق.. ويجوز بالمسجد - أي الدعاء عند الختم - بشرط أن لا يكون الجهر والتطويل بالدعاء عادة).
الثالثة: التكبير من آخر سورة الضحى إلى آخر الناس، بل منهم من يزيد التسبيح، والتحميد، والتهليل، والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم
من المخالفات التي تصاحب ختم القرآن التكبير للفرد والجماعة من آخر سورة الضحى إلى آخر سورة الناس، حيث لم يصح فيه إلا حديث ضعيف، وفي رواية واحدة وهي رواية البزي عن ابن كثير المكي، هذا على الرغم من استحباب بعض أهل العلم له.
قال ابن مفلح:(واستحب أحمد التكبير من أول سورة الضحى إلى أن يختم، ذكره ابن ثميم وغيره، وهو قراءة أهل مكة أخذها البزي عن ابن كثير، وأخذها ابن كثير عن مجاهد، وأخذها مجاهد عن ابن عباس، وأخذها ابن عباس عن أبَيّ بن كعب، وأخذها أبَيّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى ذلك جماعة منهم البغوي في"تفسيره"، والسبب في ذلك انقطاع الوحي، وهذا حديث غريب - أي ضعيف - من رواية أحمد بن محمد بن عبد الله البزي، وهو ثبت في القراءة، ضعيف في الحديث، وقال أبوحاتم الرازي: هذا حديث منكر.
إلى أن قال: وعنه أيضًا - أي عن أحمد: لا تكبير، كما هو قول سائر القراء) .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن جماعة قرأوا بغير تهليل ولا تكبير؟ قال: (إذا قرأوا بغير حرف - أي رواية - ابن كثير كان تركهم لذلك هو الأفضل، بل المشروع المسنون) .
لم يكتف البعض بالتكبير على الرغم من عدم وروده في سائر الروايات سوى رواية البزي عن ابن كثير بطريق واهٍ - لا بطريق صحيح ولا ضعيف، بل زادوا عليه التهليل، والتسبيح، والتحميد، والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كله يدل على أن البدعة لا حد لها تنتهي إليه، وإنما ينادي بعضها على بعض، ولهذا رحم الله امرءًا اتبع فسلم، ولم يبتدع فيندم.
الرابعة: قراءة الإخلاص والمعوذتين جماعيًا وتكرارها ثلاثًا
أيضًا من المخالفات التي صحبت ختم القرآن للجماعات والأفراد في المساجد وغيرها قراءة الجميع لسور الإخلاص والمعوذتين وتكرير ذلك في بعض المساجد ثلاثًا، وهذا التخصيص ليس له أصل ولا يسنده دليل إلا التقليد.
قال ابن مفلح رحمه الله: (وإذا قرأ سورة الإخلاص مع غيرها قرأها مرة واحدة ولا يكرر ثلاثًا، نص عليه - أي أحمد - قال ابن تميم: منع أحمد القارئ من تكرار سورة الإخلاص ثلاثًا إذا وصل إليها) .
الخامسة: وصل الختمة بأخرى بقراءة الفاتحة وخمس آيات من أول البقرة
من المخالفات التي درج عليها كثير من الناس أفرادًا وجماعات وصل الختمة بالشروع في ختمة جديدة بقراءة سورة الفاتحة وخمس آيات من أول البقرة، وليس لهذا العمل مستند في الشرع، معتمدين في ذلك على حديث ضعيف وهو حديث"الحال المرتحل"، وعلى افتراض صحته فقد أول بتأويلات أخرى قال بها بعض أهل العلم المعتبرين.
والحديث رواه الترمذي بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال:"الحال المرتحل".
قال ابن رجب: (إذا فرغ عن قراءة الناس لم يزد الفاتحة وخمسًا من البقرة، نص عليه - أحمد - وذلك إلى قوله"وأولئك هم المفلحون"، لأن"ألم"آية عند الكوفيين وهي عند غيرهم غير آية، قال في"الشرح": ولعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح، وقيل: يجوز بعد الدعاء، وقيل: يستحب، وقد روى الترمذي من حديث صالح المزي - وهو ضعيف - عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال:"الحال المرتحل"، قال: وما الحال المرتحل؟ قال:"الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حل ارتحل"، قال الترمذي: حديث غريب، ثم رواه عن زرارة مرسلًا، ثم قال: هذا عندي صحيح) .
وقال ابن القيم رحمه الله: (وفي الترمذي عنه أنه سئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:"الحال والمرتحل"، وفهم بعضهم من هذا أنه إذا فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة الكتاب، وثلاث آيات من سورة البقرة، لأنه حل بالفراغ وارتحل بالشروع، وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا استحبه أحد من الأئمة، والمراد بالحديث الذي كلما حل من غزاة ارتحل في أخرى، أوكلما حل من عمل ارتحل إلى غيره تكميلًا له كما كمل الأول، وأما هذا الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعًا، وبالله التوفيق) .
قال الشيخ الدكتور بكر أبوزيد: (نازع - ابن القيم - المباركافوري في تحفة الأحوذي 4/ 64ط الهندنة بأن الحديث جاء في آخره ذكر الختمة... وفي سند هذا الحديث الهيثم بن الربيع، وصالح بن بشير المري، وهما ضعيفان، بل قيل إن صالحًا متروك الحديث، قاله النسائي والذهبي في تلخيص المستدرك ج1/ 591) .
لم يستحب الإمام أحمد وصل ختمة بأخرى، قال ابن قدامة: (لعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح) .
السادسة: التوسع في الدعوة لشهود ختم القرآن