فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1363

قال ابن علان في شرحه الوجيز لكتاب الأذكار معلقًا على ما قاله النووي"ما لم يكن ضعيفًا": (وفي معناه شديد الضعف، فلا يجوز العمل بخبر من انفرد عن كذاب ومتهم، وبقي للعمل بالضعيف شرطان، أن يكون له أصل شاهد لذلك كاندراجه تحت عموم أوقاعدة كلية، ولا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط) .

رابعًا: أفضل الذكر على الإطلاق قراءة القرآن داخل الصلاة، ثم قراءته خارج الصلاة، ثم الدعاء والاستغفار والصدقة ونحوها.

خامسًا: صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خير هذه الأمة من تعلم القرآن وعلمه، الحديث، ويتم ذلك في الخلاوي، والكتاتيب، وعن طريق جماعات تحفيظ القرآن، وعن طريق حلقات التلاوة في المساجد وغيرها، وقد تحفظ مالك رحمه الله لتقيده بالمأثور عن الوسيلة الأخيرة هذه.

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله:(قال مالك: كان سعيد بن أبي هند، ونافع مولى ابن عمر، وموسى بن ميسرة يجلسون بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ثم يتفرقون وما يكلم بعضهم بعضًا، انشغالًا بذكر الله تعالى.

ولم تكن القراءة في المسجد في المصحف من أمر الناس القديم، وأول من أحدثه الحجاج، وأكره أن يقرأ في المصحف في المسجد).

وأجازها العامة من أهل العلم بغرض التعليم والحث والحض على قراءة القرآن، عملًا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم.."الحديث وبغيره.

سادسًا: اعلم أخي الكريم أن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، ولا يحتج بها على الأدلة الشرعية، كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: (وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النص والإجماع، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية، لا بأقوال بعض العلماء، فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، لا يحتج بها على الأدلة الشرعية، ومن تربى على مذهب قد تعوده واعتقد ما فيه وهو لا يحسن الأدلة الشرعية وتنازع العلماء، لا يفرق بين ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتلقته الأمة بالقبول بحيث يجب الإيمان به، وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسر أويتعذر إقامة الحجة عليه، ومن كان لا يفرق بين هذا وهذا لم يحسن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء، وإنما هو من المقلدة الناقلين لكلام غيرهم، مثل المحدث عن غيره، والشاهد على غيره لا يكون حاكمًا، والناقل المجرد يكون حاكيًا لا مفتيًا) .

سابعًا: لا يصح شيء مرفوع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في فضل ختم القرآن، وكل ما ورد في ذلك إما أن يكون موضوعًا أوضعيفًا ضعفًا شديدًا، نحو:

1.ما روي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن لصاحب القرآن عند كل ختمة دعوة مستجابة، وشجرة في الجنة لو أن غرابًا طار من أصلها لم ينته إلى فرعها حتى يدركه الهرم"، قال عنه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزياداته برقم [1916] : موضوع؛ كما أورده ابن الجوزي في الموضوعات في"العلل المتناهية في الأحاديث الواهية"ج1/ 108.

2.وفي رواية عن أنس يرفعه:"عند كل ختمة دعوة مستجابة"، قال عنه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم [3823] : موضوع.

3.وعن ابن عباس يرفعه:"من قرأ القرآن حتى ختمه كانت له دعوة مستجابة، معجلة أومؤخرة"، وهو حديث واهٍ وعلته حفص بن عمر بن حكيم الملقب بالكفر كما جاء في"الميزان"ج1/563، و"لسان الميزان"ج2/325-326.

4.وعن جابر يرفعه:"إن لقارئ القرآن دعوة مستجابة، فإن شاء صاحبها تعجلها في الدنيا، وإن شاء أخرها إلى الآخرة"، وفيه مقاتل بن سليمان، كذبوه وهجروه.

5.وعن العرباض بن سارية يرفعه:"من ختم القرآن فله دعوة مستجابة"، رواه الطبراني في الكبير وهو ضعيف جدًا.

ثامنًا: وأخيرًا اعلم أخي الكريم أن من وافق الدليل لم يخالفك كما قال أحد السلف:"ما خالفني من وافق الدليل"، ولله در الإمام الشافعي عندما قال:"إذا وجدتم الحديث في قارعة الطريق فهو مذهبي".

أشهر المخالفات المصاحبة لختم القرآن ودعائه

هنالك مخالفات عديدة تصاحب ختم البعض للقرآن الكريم، والدعاء عقبه، وسنشير في هذه العجالة إلى أهم تلك المخالفات وننبه عليها، عسى أن تجد قبولًا عند من يلتزمون بها أوببعضها، ليخلص عملهم من الابتداع، ويسلم من الانتقاص، حتى لا يكون عرضة للرد بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، مع يقيننا التام عدم تعمد أحد من المسلمين مخالفة السنة، وإنما يحدث هذا إما نتيجة جهل أوغفلة، والله أسأل أن يوفقنا جميعًا للاتباع، ويجنبنا الابتداع، فأقول:

الأولى: الدعاء عند ختم القرآن داخل الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت