وعن عرفجة الثقفي قال:"كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام رمضان ويجعل للرجال إمامًا و للنساء، فكنت أنا إمام النساء".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة".
ورحم الله الإمام القحطاني المالكي حيث قال:
صلى النبي به ثلاثًا رغبة وروى الجماعة أنها ثنتان
فضلها
لقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض على قيام رمضان ورغب فهي ولم يعزم، وما فتئ السلف الصالح يحافظون عليها، فعلى جميع المسلمين أن يحيوا سنة نبيهم وألا يتهاونوا فيها ولا يتشاغلوا عنها بما لا فائدة منه، فقد قرن صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وفي رواية في الصحيح كذلك عنه:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وزاد النسائي في رواية له:"وما تأخر"كما قال الحافظ في الفتح.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:(ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر. وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة ، قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.
إلى أن قال: وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟ والجواب عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ومحصل الجواب: أنه قيل إنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك. وقيل إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة).
فعليك أخي الكريم ألا يفوتك هذا الفضل، فما لا يدرك كله لا يترك جله، فصل ما تيسر لك إن لم تتمكن من إتمامها مع الإمام.
واحذر أشد الحذر السمعة والرياء، فيها وفي غيرها من الأعمال، فهما مبطلان للأعمال مفسدان لثوابها.
وقتها
من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
وفعلها في آخر الليل أفضل من فعلها في أوله لمن تيسر لهم، واتفقوا عليه ، لقول عمر رضي الله عنه:"والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون".
عدد ركعاتها
أفضل القيام في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، وهو ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم، كما صح عن عائشة رضي الله عنها وقد سئلت: كيف كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا"."
وإن كان الأمر فيه سعة، وقد أحصى الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح الأقوال في ذلك مع ذكر الأدلة، وهي:
1.إحدى عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
2.ثلاث عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
3.إحدى وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
4.ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
5.تسع وثلاثون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
6.إحدى وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
7.تسع وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
لم يصح حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في عدد ركعات صلاة التراويح إلا حديث عائشة:"أحد عشرة ركعة"، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر"فإسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر.
و الأعداد الأخرى سوى الإحدى عشرة أُثرت عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والقاعدة عندهم في ذلك أنهم كانوا إذا أطالوا القراءة قللوا عدد الركعات وإذا أخفوا القراءة زادوا في عدد الركعات.
ولله در الشافعي ما أفقهه حيث قال، كما روى عنه الزعفراني: (رأيت الناس يقومون بالمدية بتسع وثلاثين، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق) .
وقال أيضًا: (إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي) .
والخلاصة أن أصح وأفضل شيء أن يقام رمضان بإحدى عشرة ركعة مع إطالة القراءة، ولا حرج على من قام بأكثر من ذلك.
واحذروا أيها الأئمة من التخفيف المخل، بأن تقرأوا في الأولى مثلًا بعد الفاتحة بآية نحو"مدهامتان"أو بقصار السور من الزلزلة وما بعدها، وفي الثانية دائمًا بالإخلاص، فهذا تخفيف مخل، هذا مع عدم الاطمئنان في الركوع والسجود، والمسابقة حيث يصبح من التجاوز إطلاق القيام على من يفعل ذلك.