واستدل هؤلاء بالآتي:
• ... بحديث بلال رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مسح على الخفين والخمار".
وبحديث عمر بن أمية قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يمسح على عمامته وخفيه".
وعن ثوبان قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين".
وعن بلال رضي الله عنه:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج فيقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه".
2.لا يمسح على العمامة إلا مع الناصية: يمسح ناصيته ويتم على العمامة، وهذا ما ذهب إليه: علي، و جابر، وابن عمر من الصحابة، ومن التابعين وتابعيهم: عروة بن الزبير، والشعبي، والنخعي، والقاسم، ومالك، وأصحاب الرأي.
3.لا يمسح على العمامة، لا مع الناصية ولا مفردة، لعدم وجود مشقة في مسحها؛ وهذا هو القول الثاني لمالك.
قال الإمام النووي رحمه الله:(قال أصحابنا: إذا كان عليه عمامة ولم يرد نزعها لعذر ولغير عذر مسح الناصية كلها ويستحب أن يتم المسح على العمامة سواء لبسها على طهارة أوحدث، ولو كان على رأسه قلنسوة ولم يرد نزعها فهي كالعمامة فيمسح بناصية، ويستحب أن يُتمَّ المسح عليها... وهكذا حكم ما على رأس المرأة؛ و أما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئًا من رأسه فلا يجزيه بلا خلاف عندنا. وهو مذهب أكثر العلماء، كذا حكاه الخطابي والماوردي عن أكثر العلماء، وحكاه ابن المنذر عن عروة بن الزبير، والشعبي، والنخعي، والقاسم، ومالك، وأصحاب الرأي، وحكاه غيره عن علي بن أبي طالب، وجابر، وابن عمر رضي الله عنهم؛ وقالت طائفة: يجوز الاقتصار على العمامة؛ قاله سفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأبو ثور، وإسحاق، ومحمد بن جرير، وداود؛ قال ابن المنذر: ممن مسح على العمامة أبو بكر الصديق وبه قال عمر، وأنس بن مالك، وأبو أمامة؛ وروي عن سعد بن أبي وقاص، وأبي الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، ومكحول، والحسن، وقتادة، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، ثم شرط بعض هؤلاء لبسها على طهارة، وشرط بعضهم كونها محنكة، أي بعضها تحت الحنك ، ولم يشترط بعضهم شيئًا من ذلك.
ثم قال في جواب الأحاديث السابقة التي استدل بها الفريق الأول بأجوبة لا يوافَق عليها: فالجواب أنه ثبت بالقرآن وجوب مسح الرأس وجاءت الأحاديث الصحيحة بمسح الناصية مع العمامة وفي بعضها مسح العمامة ولم تذكر الناصية فكان محتملًا لموافقة الأحاديث الباقية ومحتملًا لمخالفتها فكان حملها على الاتفاق وموافقة القرآن أولى).
قلت: هذه الأجوبة فيها نظر، ومسح العمامة رخصة مثل المسح على الخفين، وقد ثبت هذا بالأحاديث الصحيحة الصريحة وفعل ذلك كبار الصحابة.
وقال ابن قدامة رحمه الله: (ويجوز المسح على العمامة؛ ثم ذكر ما قاله ابن المنذر وما نقله النووي من قبل، وقال رادًا على حجج المانعين من ذلك: لا يمسح عليها لقول الله تعالى:"وامسحوا برؤوسكم"، ولأنه لا تلحقه مشقة في نزعها، فلم يجز المسح عليها كالكمين؛ ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال: توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة؛ قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم: مسح على الخفين والخمار؛ قال أحمد: هو من خمسة وجوه عن النبي؛ روى الخلال بإسناده عن عمر رضي الله عنه أنه قال: من لم يطهِّره المسحُ على العمامة فلا طهَّره الله؛ ولأنه حائل في محل ورد الشرع بمسحه، فجاز المسح على حائله كالقدمين، والآية لا تنفي ما ذكرناه فإن النبي صلى الله عليه وسلم مبيِّن لكلام الله مفسِّر له، وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم على العمامة وأمر بالمسح عليها، وهذا يدل على المراد من الآية المسح على الرأس أو حائله، ومما يبين ذلك أن المسح في الغالب لا يصيب الرأس وإنما يمسح على الشعر، وهو حائل بين اليد وبينه، فكذلك العمامة، فإنه يقال لمن لمس عمامته أو قبلها ، قبل رأسه ولمسه؛ وكذلك أمر بمسح الرجلين واتفقنا على جواز مسح حائلهما) .
والذي يترجح لدي أن الاقتصار على المسح على العمامة جائز إذا توفرت فيها الشروط الآتية:
1.أن تغطي جميع الرأس أوجله، قصيرة كانت أم طويلة.
2.أن يلبسها على طهارة.
3.أن تخالف عمامة الكفار بأن تكون لها ذؤابة أومحنكة، ولو خالفت الكفار بالذؤابة والتحنيك فهو أفضل، فقد وردت آثار تأمر بالتلحي وتنهى عن الاقتعاط، وهو أن لا يكون تحت الحنك منها شيء.
وروي أن عمر رضي الله عنه رأى رجلًا ليس تحت حنكه من عمامته شيء، فحنكه بكور منها، وقال: ما هذه الفاسقية؟
ثالثًا: المسح على الخمار
اختلف أهل العلم في المسح على الخمار بين مجوز ومانع، والراجح جواز ذلك للأحاديث السابقة ولما صح أن أم سلمة رضي الله عنها كانت تمسح على خمارها.
تنبيه