قال في نيل المآرب: (ويجوز الجمع بين العشائين دون الظهرين لمطر يبل الثياب وتوجد معه مشقة، لأن السنة لم ترد بالجمع في المطر إلا في المغرب والعشاء، فإن بل المطر النعل فقط، أوالبدن، أولم توجد معه مشقة فلا يجوز، ويجوز الجمع بين العشائين لوحل، وريح شديدة باردة، وإن لم تكن الليلة مظلمة، فله الجمع لما ذكر، ولو صلى ببيته، أوبمسجد طريقه تحت سباط ونحوه، لأن المعتبر وجود المشقة في الجملة وعدمها كالسفر) .
وقال ابن شاس:(ويجمع المعتكف في المسجد لإقامة الصلاة عليه، أما المنفرد في بيته فلا.
ولو صلى الشيخ الضعيف أو المرأة في البيت بالمسمِّع ففي جواز الجمع لهما خلاف)، يعني في مذهب مالك رحمه الله.
وقال ابن قدامة:(هل يجوز الجمع لمنفرد أومن كان طريقه إلى المسجد في ظلال يمنع وصول المطر إليه، أومن كان مقامه في المسجد؟ وجهين: أحدُهما الجواز، لأن العذر إذا وجد استوى فيه حالُ وجود المشقة وعدمها، كالسفر، ولأن الحاجة العامة إذا وجدت أثبتت الحكم في حق من ليست له حاجة كالسَّلم، وإباحة اقتناء الكلب للصيد والماشية في حق من لا يحتاج إليهما، ولأنه قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المطر، وليس بين حجرته والمسجد شيء.
والثاني: المنع، لأن الجمع لأجل المشقة، فتختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه، كالرخصة في التخلف عن الجمعة والجماعة، يختص بمن تلحقه المشقة دون من لا تلحقه، كمن في الجامع والقريب منه).
والراجح والله أعلم أن المشقة إذا وجدت في الجملة جاز لمن لم تلحقهم مشقة الجمع لفعله صلى الله عليه وسلم، فمن رغب عن سنته فليس منه، ولأنهم لو لم يجمعوا لفاتهم فضل الجماعة ولصلوا فرادى، وفي ذلك ضرر كبير.
7.تأخير أولى المجموعتين قليلًا عن أول وقتها
اشترط بعضُ أهل العلم للجمع بين الصلاتين إذا وجد العذر المبيح لذلك تأخير الأولى قليلًا في جمع التقديم، والراجح عدم اشتراط ذلك لأنه ربما أوقع في الحرج الذي من أجله أبيح الجمع.
قال ابن شاس المالكي رحمه الله:(والمنصوص اختصاصه ـ أي الجمع في المطر ـ بالمغرب والعشاء، واستقرأ أبو القاسم بن الكاتب والقاضي أبو الوليد الجمع بين الظهر والعصر أيضًا من قول مالك في الموطأ: أرى ذلك في المطر.
وإذا جمع بين المغرب والعشاء في وقت المغرب، فهل يفعل المغرب أول وقتها أو يؤخرها قليلًا؟ الرواية المشهورة أنه يؤخرها قليلًا ثم يقدم العشاء إليها، وروي أنه يصليها في أول وقتها، محافظة على الوقت المختار، وبهذه الرواية قال ابن وهب وأشهب).
8.يؤذن للأولى فقط، ويقام للأولى والثانية
إذا جمع بين صلاتين فإنه يؤذن للأولى ويقام لكل منهما.
9.لا يتنفل بينهما
وقال ابن حبيب المالكي: (لا بأس أن يتنفل) .
ثانيًا: الأعذار المبيحة للجمع بين الصلوات ذات الوقت المشترك للأفراد
الذين يباح لهم الجمع بين الصلوات ذات الوقت المشترك، وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من الأفراد هم:
1.المريض
الذي يلحقه بسبب تأدية كل صلاة لوقتها مشقة وضعف، وقد ذهب أهل العلم في إباحة الجمع للمريض مذهبين:
أ . يجوز له الجمع، وهو مذهب عطاء، ومالك، وأحمد.
ب . لا يجوز له الجمع، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي.
استدل المجيزون للجمع للمريض بحديث ابن عباس السابق:"جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر"، وفي رواية:"من غير خوف ولا سفر".
روي عن أحمد بن حنبل أنه قال في حديث ابن عباس: هذا عندي رخصة للمريض والمرضع.
وقال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: المريض يجمع بين الصلاتين؟ فقال: إني لأرجو ذلك إذا ضعف وكان لا يقدر إلا على ذلك.
2.المستحاضة
وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة بنت سهيل وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر، ويجمع بينهما بغسل واحد.
3.المرضع.
4.من به سلس بول، أوريح، أومذي.
5.الشيخ الكبير.
6.من به رعاف دائم.
7.من به جرح لا يرقأ دمه.
8.الخائف.
وقال شيخ الإسلام: (ويجمع المرضى كما جاءت بذلك السنة في جمع المستحاضة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالجمع في حديثين) .
الأفراد مخيَّرون بين جمع التقديم والتأخير
الأفراد مخيرون بين أن يجمعوا جمع تأخير أوتقديم، وعليهم أن يفعلوا الأرفق بهم، فإذا جمعوا جمع تقديم عليهم أن يؤخروه حتى يدخل وقت الأخرى، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش:"ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء"،"وإن قويتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر"الحديث.
قال ابن شاس وهو يعدد الأعذار المبيحة للجمع:(السبب الثالث المرض، فيجوز للمريض الجمع، وقال ابن نافع: لا يجمع قبل الوقت، ويصلي كل صلاة لوقتها، فمن أغمي عليه حتى ذهب وقته لم يكن عليه قضاء.
السبب الرابع الخوف، وفي جواز الجمع به قولان لابن القاسم.
وقال: ولو صلى الشيخ الضعيف أوالمرأة في البيت بالمسمِّع ففي جواز الجمع لهما خلاف).