وفى الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان .. فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام"
ثم قال صلى الله عليه وسلم: ولا يبع بعضكم على بيع بعض ... وصورته أن يقول لمن اشترى سلعة: افسخ هذا البيع وأنا أبيعُك مثلَه أو أجودَ منه بثمنه. والنهى للتحريم لما فيه من الإيذاء الموجب للتباغض.
ولذا أخى المستمع ـ قال النبى صلى الله عليه وسلم:"وكونوا عباد الله إخوانًا ففيه إشارة إلى أنهم إذا تركوا التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر وبيع بعضهم على بعض كانوا إخوانًا أى تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوان، ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير مع صفاء القلوب والمحبة."
ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله ولا يكذبه، فالمسلم ينصر أخاه ظالمًا أو مظلومًا. أنصره ظالمًا حين أمنعه عن الظلم، وأما احتقار المسلم فهو ناشئ عن الكِبْر وقد حذر النبى صلى الله عليه وسلم من احتقار الناس والتكبر عليهم. وأمر بالتواضع وعدم الفخر على الناس.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات.
لا شك أخى المستمع أن الإيمان أصلُه في القلب وثمرتُه على الجوارح فهو قول واعتقاد وعمل، وحب وبغض ، وفعل وترك، وليس الإيمان بالتحلى ولا بالتمنى، ولكنه ما وقر في القلب وصدَّقه العمل. ثم قال صلى الله عليه وسلم"كل المسلم على المسلم حرام ... دمه وماله وعرضه"
وهذا مما خطب به النبى صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع تعليمًا للأمة كلها وإرشادا.
إخوتى الكرام ...
وشروط الأخوة الإيمانية أن تكون لله وفى الله، بحيث تخلو من شوائب الدنيا وعلائقها المادية بالكلية. ويكون الباعث عليها الإيمان بالله لا غير.
ـ وأما آدابها فأن يكون الأخ الذى تختارهُ لأخوتك عاقلًا ! لأنه لا خير في أخوة الأحمق وصحبته، إذ قد يضر الأحمقُ الجاهلُ من حيث يريد أن ينفع.
ـ وأن يكون حسنَ الخُلق! لأن سيئ الخُلق ـ وإن كان عاقلًا ـ قد تغلبه شهوة أو يتحكم فيه غضب فيسيئ إلى صاحبه.
ـ وأن يكون تقيًا ! لأن الفاسق الخارج عن طاعة ربه لا يُؤْمَنُ جانبُه، إذ مَنْ لا يخاف الله تعالى لا يخاف غيره بحال من الأحوال.
ـ وأن يكون ملازمًا للكتاب والسنة بعيدًا عن البدع والخرافات، لأن المبتدع قد ينال أخاه الأذى من شؤم بدعته وضلالته.
أخى المستمع ... لقد أوجز هذه الآدابَ أحدُ الصالحين وهو يوصى ولده فقال:"يا بنى إذا عَرَضَتْ لك إلى صحبة الرجال حاجةٌ فاصحب مَنْ إذا خدمته صانك، وإن صحبتَه زانك، وإن قَعَدَتْ بك مُؤْنةٌ ماَنَكَ. اصحب من إذا مددتَ يدكَ بخير مَدَّها ، وإن رأى منك حسنةً عدَّها، وإن رأى سيئة سدَّها، اصحب من إذا سألتَه أعطاك، وإن سكَتَّ ابتداك، وإن نزلت بك نازلةٌ واساك. اصحب من إذا قلتَ صدَّق قولَك، وإن حاولتما أمرًا أمَّرك، وإن تنازعتما شيئًا آثرك"
وقد أحسن من قال:
إنَّ أخاكَ الحقَّ من كان مَعَك *** ومَنْ يضرُّ نفسَه لينفَعَكْ
ومَنْ إذا ريَبُ الزمانِ صَدَعكْ *** شتَّتَ فيه شَمْلَهُ لِيَجْمَعَكْ
أخى المستمع الكريم
لقد بَيَّنَ النبى صلى الله عليه وسلم لنا حقوق المسلم على أخيه فقال صلى الله عليه وسلم:"حق المسلم على المسلم ست: قيل يا رسول الله وما هن ؟ قال:"
1ـ إذا لقيتَه فسلّم عليه
2 ـ وإذا دعاك فأجبه
3 ـ وإذا استنصحك فانصح له
4ـ وإذا عطس فحمد الله فشمِّته
5ـ وإذا مرض فَعُدْه
6ـ وإذا مات فاتْبعه"رواه مسلم"
مستمعِىَّ الكرام... وللأخوة حقوق ذكرها العلماء منها:
1ـ المواساة بالمال (أى المعاونة والمساعدة) فيواسى كل منهما أخاه بماله إن احتاج إليه . بحيث يكون دينارهما ودرهمهما واحدًا لا فرق بينهما فيه.
رُوى عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه أتاه رجل فقال: إنى أريد أن أؤاخيك في الله. قال: أتدرى ما حق الإخاء ؟ قال: عرِّفنى. قال: لا تكون أحق بدينارك ودرهمك منّى. قال: لم أبلغ هذه المنزلة بعد. قال: فاذهب عنى
2ـ أن يكون كلٌ منهما عونًا لصاحبه، يقضى حاجته ويقدمها على نفسه، يتفقد أحواله ويؤثره على نفسه، إن كان مريضًا عاده، وإن كان مشغولا أعانه، وإن كان ناسيًا ذكّره، يرحّب به إذا دنا، ويوسّع له إذا جلس ويصغى إليه إذا حدث.
وما المرء إلا بإخوانه *** كما تقبض الكفُّ بالمِعْصَمِ
ولا خيرَ في الكفِّ مقطوعةً *** ولا خيرَ في الساعد الأَجْذَمِ
3ـ أن يكف عنه لسانه إلا بخير، فلا يذكر له عيبًا في غيبته أو حضوره، ولا يستكشف أسراره، أو التطلع إلى خبايا نفسه، يتلطف في أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر. قال الشافعى (من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه ، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه) .