قال ابن عباس:" (إن) الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كُوَّة ، تطلع كل يوم في كوة لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل ، ولا تطلع إلا وهي كارهة ، [تقول] : يا رب ، لا تطلعني على عبادك ، فإني أراهم يعصونك ويعملون بمعاصيك". وعن ابن عباس أيضاً في قوله: فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق
والمغارب أنه قال:"هو مطلب الشمس ومغربها ومطلع القمر ومغربه".
-ثم قال تعالى: {فَذَرْهُمْ (يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ) حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ} .
هذا تهديد ووعيد لكفار قريش ومن كان على دينهم . أي: دع يا محمد هؤلاء المشركين - المهطعين/ عن اليمين وعن الشمال عزين - يخوضوا في [باطلهم] ويلعبوا في هذه الدنيا حتى يلاقوا يوم القيامة الذي وعدوا به.
ثم بَيَّنَ [يومهم] الذي يوعدون فقال: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً ...} ، فهو يم بدلٌ من"يوم"الأول . فالمعنى [فَذَرْهُمْ] يا محمد حتى يلاقوا يوم يخرجون من القبور مسرعين إلى الداعي.
- {كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ} .
أي: كأنهم إلى عَلَم قد نصب لهم يستبقون ، [و"نَصْب"مصدر: نَصَبتُ الشيء] نَصْباً فتأويله كأنهم إلى صنم منصوب (لهم) يسرعون ذليلين . وروي
عن عاصم أنه [قرأ: {نُصُبٍ} ] بضم النون والصاد ، جعله [واحداً لأنصاب] ، وَهي آلهتهم التي كانوا يعبدون ، كطُنُب وأطناب . وقيل: هو جمع نَصْبٍ ، والنَّصْبُ: الصنم الذي ينصب لهم فيكون كرَهْن ورُهُن ، وهو قول أبي عبيدة . وقيلأ: هو جمع نصاب ، والنصاب الحجر أو الضم ينصب فيذبح عنده . وقرأ قتادة: {نُصُبٍ} بضم النون وإسكان الصاد فهو مخفف من"نُصُب".
وقد قيل: إن نَصْباً ونُصْباً ثلاث لغات بمعنىً ، كما يقال عَمْرٌو وعُمْرٌو وعُمُرٌو . فأما قوله تعالى {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النصب} [المائدة: 3] فهو جمع نصاب عند كل العلماء ، وهو