روي عن ابن عباس (أنه قال) : [العزون] : العصب من الناس عن يمين وشمال معرضين عن محمد يستهزئون به . وقال مجاهد (عزين: مجالس مجالس) . قل قتادة: {مُهْطِعِينَ} عامدين ، {عِزِينَ} فرق حول رسول إله لا يرغبون في كتاب الله ولا في نبيه . وقال الضحاك: عزين: (حلقاً) وفرقاً . قال ابن زيد: عزين: مجالس.
ومعنى {عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال} أي: عن يمينك وشمالك جماعات متفرقة
في أديانهم مخالفين للإسلام . وقال الطبري: {عِزِينَ} متفرقين حلقاً حلقاً ومجالس مجالس ، [جماعة جماعة] متفرقين عنك وعن كتاب الله.
-ثم قال {أَيَطْمَعُ كُلُّ امرئ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ ...} .
[أي] : أيطمع كل إنسان منهم أن ينجو من عذاب الله فيدخل الجنة التي ينعم مَن دخلها ؟ ! لا يكون ذلك.
-ثم قال: {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ} .
أي: مِن مَني حقير لا يستوجب (به) دخول الجنة ، إنما يستوجب دخولها بالطاعة لله . قال قتادة: {مِّمَّا يَعْلَمُونَ} من مني قذر ، فَاتَّقِ الله يا ابن آدم.
وقيل: هو إشارة إلى إعلامهم أنهم كسائر الخلق ليس لهم فضل بأن يؤتى كل أحد منهم ما يريد من دخول الله ، بل حكم جميع الخلق ألا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح ، وأنتم أيها المخاطبون مثل جميع خلقتم من نطفة .
-ثم قال تعالى {فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب إِنَّا لقادرون * على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ} .
"لا"زائدة ، والتقدير: [أقسم برب: مشارق الشمس] وهي ثلاثمائة وستون ، وبرب مغاربها ، وهي ثلاثمائة وستون.
- {إِنَّا لقادرون} .
على أن نخلق خيراً منه هؤلاء المشركين ونهلكهم.
- {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} :
أي ما يفوتنا أحد نريد هلاكه ولا أمر نريد إتمامه.