فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459023 من 466147

أو يخافون أن يكونوا قصروا عن الوفاء بشكر النعم، أو غفلوا عن شكر كثير منها.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ(28)

فهذا هو الحق ألا يأمن أحد من عذابه وإن دأب في عبادته واجتهد في طاعته؛ لما لا يدري على ماذا يختم أمره؟ أو يخاف ألا يقبل منه ويرد عليه، أو يخاف أن يكون قد قصر عن شكر كثير من النعم، وغفل عنها.

والأصل أنه ما من أحد ينظر في أمره وحاله إلا وهو يرى على نفسه من اللَّه تعالى نعما لو أجهد نفسه ليقوم بشكر واحد منها لقصر عن ذلك، ولم يتهيأ له القيام بوفائها، فمن كان هذا وصفه، فأنى يقع له الأمن من عذابه، ويوجد منه الوفاء بالأسباب التي يؤمن بها إلا أن يكون من الخاسرين.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(29) ذكر حفظ الفرج، ولم يذكر بم يحفظ؟ وحفظه يكون بخصال:

أحدها: أن يسكن في قلبه جلال اللَّه وهيبته، ويخشى عقابه في المعاد.

والثاني: بما جعله اللَّه سببا للتعفف، من النكاح وملك اليمين؛ فيمنعه ذلك عن الزنى ويحفظ الفرج.

والثالث: يجيع بطنه بالصيام كما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"من لم يقدر على الباه فليصم؛ فإن الصوم له وجاء".

والرابع: بما يترك النظر إلى النساء ولا يخلو بهن، ويدع مجالسة الفجار وأهل الريبة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ(30)

ولو لم يقل: (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) ، لكنا نعلم بقوله: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) أنهم لا يلامون؛ لأنه قد أباح لهم الاستمتاع بمن ملكت أيمانهم ومن كان تحتهم بملك النكاح، ولا يجوز أن تلحق اللائمة باستعمال المباح المطلق، ولكن فيه فوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت