وقوله تعالى: {وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعاً}
فصيلة الرجل ، أقاربه الأقربون الذين فصل عنهم وينتهي إليهم ، لأن المراد من الفصيلة المفصولة ، لأن الولد يكون منفصلاً من الأبوين.
قال عليه السلام:"فاطمة بضعة مني"فلما كان هو مفصولاً منهما ، كانا أيضاً مفصولين منه ، فسميا فصيلة لهذا السبب ، وكان يقال للعباس: فصيلة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن العم قائم مقام الأب ، وأما قوله: {تؤويه} فالمعنى تضمه أنتماء إليها في النسب أو تمسكاً بها في النوائب.
وقوله: {ثُمَّ يُنجِيهِ} فيه وجهان الأول: أنه معطوف على {يَفْتَدِي} [المعارج: 11] والمعنى: يود المجرم لو يفتدي بهذه الأشياء ثم ينجيه والثاني: أنه متعلق بقوله: {وَمَن فِى الأرض} والتقدير: يود لو يفتدي بمن في الأرض ثم ينجيه ، و {ثُمَّ} لاستبعاد الإنجاء ، يعني يتمنى لو كان هؤلاء جميعاً تحت يده وبذلهم في فداء نفسه ، ثم ينجيه ذلك ، وهيهات أن ينجيه.
كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16)
{كَلاَّ} ردع للمجرم عن كونه بحيث يود الافتداء ببنيه ، وعلى أنه لا ينفعه ذلك الافتداء ، ولا ينجيه من العذاب ، ثم قال: {إِنَّهَا} وفيه وجهان الأول: أن هذا الضمير للنار ، ولم يجر لها ذكر إلا أن ذكر العذاب دل عليها والثاني: يجوز أن يكون ضمير القصة ، ولظى من أسماء النار.