قرأ ابن كثير: {وَلاَ يَسْئَلُ} بضم الياء ، والمعنى لا يسأل حميم عن حميمه ليتعرف شأنه من جهته ، كما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه ، وهذا أيضاً على حذف الجار قال الفراء: أي لا يقال لحميم أين حميمك ولست أحب هذه القراءة لأنها مخالفة لما أجمع عليه القراء.
قوله تعالى: {يُبَصَّرُونَهُمْ} يقال: بصرت به أبصر ، قال تعالى: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ} [طه: 96] ويقال: بصرت زيد بكذا فإذا حذفت الجار قلت: بصرني زيد كذا فإذا أثبت الفعل للمفعول به وقد حذفت الجار قلت: بصرني زيداً ، فهذا هو معنى يبصرونهم ، وإنما جمع فقيل: يبصرونهم لأن الحميم وإن كان مفرداً في اللفظ فالمراد به الكثرة والجميع والدليل عليه قوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِن شافعين} [الشعراء: 100] ومعنى يبصرونهم يعرفونهم ، أي يعرف الحميم الحميم حتى يعرفه ، وهو مع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه ، فإن قيل: ما موضع يبصرونهم ؟ قلنا: فيه وجهان الأول: أنه متعلق بما قبله كأنه لما قال: {وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} [المعارج: 10] قيل: لعله لا يبصره فقيل يبصرونهم ولكنهم لاشتغالهم بأنفسهم لا يتمكنون من تساؤلهم الثاني: أنه متعلق بما بعده ، والمعنى أن المجرمين يبصرون المؤمنين حال ما يود أحدهم أن يفدي نفسه لكل ما يملكه ، فإن الإنسان إذا كان في البلاد الشديد ثم رآه عدوه على تلك الحالة كان ذلك في نهاية الشدة عليه.
الصفة الرابعة: قوله: {يَوَدُّ المجرم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وصاحبته وَأَخِيهِ} وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
المجرم هو الكافر ، وقيل: يتناول كل مذنب.
المسألة الثانية:
قرئ {يَوْمَئِذٍ} بالجر والفتح على البناء لسبب الإضافة إلى غير متمكن ، وقرئ أيضاً: {مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ} بتنوين {عَذَابِ} ونصب {يَوْمَئِذٍ} وانتصابه بعذاب لأنه في معنى تعذيب.