فمن مواعظه أنه كان إذا دخل المقبرة قال: السلام عليكم أهل هذه الديار الموحشة، والمحالّ المقفرة، من المؤمنين والمؤمنات، ثم قال: أما المنازل فقد سكنت، وأما الأموال فقد قسمت، وأما الأزواج فقد نكحت، فهذا خبر ما عندنا، فليت شعري ما عندكم؟ والذي نفسي بيده لو أن لهم في الكلام لقالوا: إن خير الزاد التقوى.
رأي كل فريق من اليهود والنصارى في الآخر
[سورة البقرة (2) : الآيات 111 إلى 113]
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (111) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)
الإعراب:
هُوداً جمع هائد، أي تائب، من قوله تعالى: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ [الأعراف 7/ 156] أي تبنا، وهو خبر كان المنصوب.
وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ الجملة حال.
البلاغة:
تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ جملة اعتراضية لإبطال دعواهم، مكونة من مبتدأ وخبر. قُلْ: هاتُوا بُرْهانَكُمْ أمر للتبكيت والتقريع.
مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ خصّ الوجه بالذكر، لأنه أشرف أجزاء الإنسان. والوجه هاهنا استعارة، والمعنى: من أخلص نفسه له، لا يشرك به غيره، ولا يعبد سواه. عِنْدَ رَبِّهِ العندية للتشريف، وإظهار اسم الرب محل الضمير لإظهار مزيد اللطف به.
قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فيه توبيخ شديد لأهل الكتاب، لأنهم جعلوا أنفسهم بمنزلة من لا يعلم شيئا أصلا.
المفردات اللغوية: