فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 45232 من 466147

(قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ) : وَفِي أَمْرِهِ - تَعَالَى - لَهُمْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قِلَّتِهِمْ هُمْ أَصْحَابُ الْقُدْرَةِ وَالشَّوْكَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّفْحَ إِنَّمَا يُطْلَبُ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى خِلَافِهِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يُغْرَّنَّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ كَثْرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ مَعَ بَاطِلِهِمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى قِلَّتِكُمْ أَقْوَى مِنْهُمْ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ ، فَعَامِلُوهُمْ مُعَامَلَةَ الْقَوِيِّ الْعَادِلِ لِلْقَوِيِّ الْجَاهِلِ ، (قَالَ) : وَفِي إِنْزَالِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعْفِهِمْ مَنْزِلَ الْأَقْوِيَاءِ ، وَوَضْعِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى كَثْرَتِهِمْ مَوْضِعَ الضُّعَفَاءِ ، إِيذَانٌ بِأَنَّ أَهْلَ الْحَقِّ هُمُ الْمُؤَيَّدُونَ بِالْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَأَنَّ الْعِزَّةَ لَهُمْ مَا ثَبَتُوا عَلَى حَقِّهِمْ ، وَمَهْمَا يَتَصَارَعُ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ فَإِنَّ الْحَقَّ هُوَ الَّذِي يَصْرَعُ الْبَاطِلَ ، كَمَا قُلْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَإِنَّمَا بَقَاءُ الْبَاطِلِ فِي غَفْلَةِ الْحَقِّ عَنْهُ . ثُمَّ قَالَ - تَعَالَى -: (حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) فَوَعَدَهُمْ بِأَنْ سَيَمُدُّهُمْ بِمَعُونَتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُمْ بِنَصْرِهِ ، ثُمَّ أَحَالَهُمْ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) عَلَى قُدْرَتِهِ النَّافِذَةِ الَّتِي لَا يَشِذُّ عَنْهَا شَيْءٌ فِي الْعَالَمِينَ تَأْيِيدًا لِلْوَعْدِ ، وَكَشْفًا لِشُبْهَةِ مَنْ عَسَاهُ يَقُولُ: أَنَّى لِهَذِهِ الشِّرْذِمَةِ الْقَلِيلَةِ الْعَدَدِ ، الضَّعِيفَةِ الْقُوَى ، أَنْ تَنْتَحِلَ لِنَفْسِهَا وَصْفَ الْمُلُوكِ الْعَالِينَ ، وَتَقِفَ مَعَ الْأُمَمِ الْقَوِيَّةِ مَوْقِفَ الْعَافِينَ الْقَادِرِينَ ؟ فَجَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت